( تعرفتها واستنكر الطرف أنها * كما استنكرت سقم المحب العواذل )
( وكم قطع ليل بعد ليل قطعته * وسرح الكرى عن جفن عيني هامل )
( وقد مالت الجوزاء حتى كأنما * بها راقص من سورة الكأس مائل )
( وخلت الثريا كف عذراء طفلة * مختمة بالدر منها الأنامل )
( تخيلتها في الأفق طرة جعبة * ملوكية لم تعتلقها حمائل )
( كأن نبالا ستة من لآلىء * يوافى بها في قبة الأفق نائل )
( وعيش كنوار الرياض استرقته * خلاسا وأحداث الليالي غوافل )
( لماما وأغصان الشبيبة رطبة * وماء الصبا في ورد خدي جائل )
( ويوم كحلي الغانيات سلبته * حلي الربا حتى انثنى وهو عاطل )
( سبقت إليه الصبح والشمس غضة * وصبغ الدجى عن مفرق الفجر ناصل )
( ونشوان من خمر الدلال سقيته * شمولا فنمت عن هواه الشمائل )
( شكا ظمأ منه الموشح وارتوت * بماء الصبا أردافه والخلاخل )
( إذ العيش مخضر الأصائل ناعم * وإذ زبرج الدنيا خليل مواصل )
( وليل موشى بالنجوم صدعته * بأبيض وشى صفحتيه الصياقل )
( إليك أمير المؤمنين ارتمت بنا * بنات الفلا والمقربات الصواهل )
( إلى من له في جبهة الدهر ميسم * ومن سيفه في مفرق الدهر سائل )
( تشيم الحيا من كفه وهي لجة * تشق جيوب القطر فيها الأنامل )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 122
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص١٢٢