( لم يدر حي وقد جاء البشير به * إن الزمان لما نرجوه متسع )
( فزارها ليث غاب فرس * وبدر تم عليه التاج والخلع )
( لما تطلع والرايات تكتمه * في ظلها وشعاع الشمس مرتفع )
( اعدى بإقباله من أهلها نفرا * لم يعلموا ان در السعد يرتضع )
( فليهنها منه روض زهره درر * فتن العقود ومزن قطره دفع )
( لاحظ أباك فهذي مصر معرضة * وأنت يوسف والأسباط قد جمعوا )
( لكنهم ما نووا غدرا ولا نقضوا * عهدا ولا أضمروا غلا ولا ابتدعوا )
( أيا أخا الجود وابن المجد لا بلد * إلا بذكرك أو بالسيف يفترع )
( فدى لجودك آمالي وسابقها * ومطمع من بحار الشعر ممتنع )
( فالقائلون بطاء عن مداي وإن * أبدعت معنى فهم في أخذه سرع )
( هم إذا خلطوا شعري بشعرهم * كالطير يهذون أو يحكون ما سمعوا )
ومن أخرى يذكر فيها التقاه بالطائع لله بعد أن رده إلى مدينة السلام وكان فارقها وهو شاب وعاد وهو أشيب [ من الكامل ] :
( واشتاق طلعتك الخليفة مظهرا * لك شوقه المطوي في أسراره )
( ودعا الملوك فلم يلب دعاءه * إلا أحقهم بدار قراره )
( عظمت امر الله في تعظيمه * وأقمت دين الله في استحضاره )
( وافاك في برد النبي محمد * بهدي النبي وسمته ووقاره )
( يشكو إلى الاسلام وخط مشيبه * ما كلفته الترك من أسفاره )
( حتى بدا عضد الهدى وكأنما * كان الخضاب أحال شيب عذاره )
( حتى إذا ابدى الامام امامه * ملكا كبدر التم في أنواره )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 498
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٤٩٨