( وجلوت عن قلق المنى من ليلة * طاولت في ظلم الأسى إدلاجها )
( وسقيتني من جود كفك منعما * كأسا وجدت من الحياة مزاجها )
( فلألبسن الدهر فيك ملابسا * للحمد احكم منطقي ديباجها )
( ما عاقب الليل النهار ورجعت * ورق الحمائم بالضحى أهزاجها )
وقوله من قصيدة أخرى من المتقارب
( دعيت فأصغ لداعي الطرب * وطاب لك الدهر فاشرب وطب )
( فهذا بشير الربيع الجديد * يبشرنا انه قد قرب )
( بهار يروق بمسك ذكي * وصبغ بديع وخلق عجب )
( غصون الزبرجد قد أورقت * لنا فضة نورت بالذهب )
( فمن حقها ان ترى الشاربين * وقد نفقت سوقهم بالنخب )
( وأن تسألوا الله طول البقاء * لعبد المليك مليك العرب )
( فلولا محاسنه لم ترق * ولولا شمائله لم تطب ) المتقارب
وقوله من الطويل
( ألم تعلمي ان الثواء هو النوى * وأن بيوت العاجزين قبور )
( ولم تزجري طير السرى بحروفها * فتنبيك إن يمن فهو سرور )
( يخوفني طول السفار وإنه * لتقبيل كف العامري سفير )
( ذريني أرد ماء المفاوز آجنا * إلى حيث ماء المكرمات نمير )
( وأختلس الأيام خلسة فاتك * إلى حيث لي من عدوهن خفير )
( فإن خطيرات المهالك ضمن * لراكبها أن الجزاء خطير )
( ولما تدانت للوداع وقد هفا * بصبري منها أنه وزفير )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 129
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص١٢٩