( ولبست للوام لأمة خالع * مسرودة بصبابة وتصابي )
( وبرزت للشكوى بشكة معلم * نكص الملام بها على الأعقاب )
( فاسأل كمي الوجد كيف أثرته * بغروب دمع صائب التكساب )
( واسأل جنود العذل كيف لقيتها * في جحفل البرحاء والأوصاب )
( ولقد كررت على الملام بزفرة * ذهل العتاب بها عن الإعتاب )
( حتى تركت العاذلين لما بهم * شغفا بحب التاركي لما بي )
( من كل ممنوع اللقاء اغتاله * صرف النوى فنأى به ودنا بي )
( حتى افتتحت على الأحبة معقلا * وعر المسالك مقفل الأبواب )
( ووقفت موقف عاشق حلت له * فيه غنيمة كاعب وكعاب )
( بحدائق الحدق التي أفنينني * بأحد من سيفي ومن نشابي )
( في روضة جاد النعيم نباتها * فتفتحت بكواعب أتراب )
( من كل مغنوم لقلبي غانم * عشقا ومسبي لعقلي سابي )
( في جنح ليل كالغراب أطار لي * عن ملتقى الأحباب كل غراب )
( وجلا لعيني كل بدر طالع * قمن بهتك حجابه وحجابي )
( جاب الظلام فلم يدع من دجنه * إلا غدائر شعره المنجاب )
( فظللت بين صبابة وظلامة * مغري الجفون بطرفه المغري بي )
( فإذا كتبت بناظري في قلبه * أخفى فخط بناظريه جوابي )
( وإذا سقاني من عقار جفونه * أبقى علي فشجها برضاب )
( وسلافة الأعناب توقد نارها * تهدي إلي بيانع العناب )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 132
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص١٣٢