( فهيهات فهي غناء الزفير * وهيهات فيه انتصار البكاء )
( وأنى يدافع سقم بسقم * وكيف يعالج داء بداء )
( فتلك مآقي جفون رواء * مفجرة من قلوب ظماء )
( فلا صدر إلا حريق بنار * ولا جفن إلا غريق بماء )
( فقد كاد يصدع صم السلام * ويضرم نار الأسى في الهواء )
( وجيب القلوب وشق الجيوب * وشجو النحيب ولهف النداء )
( فمن مقلة شرقت بالدموع * ومن وجنة غرقت بالدماء )
( وسافرة من قناع الحياء * ونابذة صبرها بالعراء )
( وبيض صبغن بلون الحداد * حمر البرود وبيض الملاء )
( أنجما هوى من سماء المعالي * لتبك عليك نجوم السماء )
( وحاشا لرزئك أن يقتضيه * عويل الرجال ولدم النساء )
( لبيض أياديك في الصالحات * تمسك وجه الضحى بالضياء )
( فقل لفقيدك أن يحتبي * عليك الصباح بثوب المساء ) المتقارب
ومنها
( لئن حجبت تحت ردم اللحود * ومن قبل في شرفات العلاء )
( فتلك مآثرها في التقى * وبذل اللهى ما بها من خفاء )
( جزاك بأعمالك الزاكيات * خير المجازين خير الجزاء )
( ولقيت من ضنك ذاك الضريح * نسيم النعيم وطيب الثواء ) المتقارب
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 126
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص١٢٦