( تهيم فلا تدري إلى أين تنتهي * مولهة حيرى تجوب الفيافيا )
( أضر بها حر الهجير فلم تجد * لغلتها من بارد الماء شافيا )
( إذا بعدت عن خشفها انعطفت له * فألفته ملهوفا إلى الجوع ظاميا )
( بأوجع مني يوم شدوا رحالهم * ونادى منادي الحي أن لا تلاقيا ) من الطويل
وقوله مفتخرا
( ألقى الكمي فلا أخاف لقاءه * ويفل إقدامي شبا الحدثان )
( وأكر في صدر الخميس معانقا * للموت حين يفر كل جبان )
( ويزيدني كل الخطوب تعظما * وتسلط الأيام عز مكان )
( وعلمت أخلاق الزمان فلم أضق * ذرعا بأيامي وغر زماني )
( وكما يمل الدهر من إعطائه * فكذا ملالته من الحرمان )
( وكما يكر لمعشر بسعادة * فكذا يكر لمعشر بهوان )
( فإذا رماك بشدة فاصبر لها * فلسوف يأتي بعدها بليان )
( وسل الليالي عن نفاذ عزيمتي * وسل الحوادث عن ثبات جناني )
( يخبرك عني أنني لم ألقها * بين العزائم واهن الأركان )
( أصبحت لا أشتاق إلا للندى * إلفا ولا أهوى سوى الإحسان )
( وإذا السيوف قطعن كل ضريبة * قطع السيوف القاطعات لساني ) من الكامل
وقوله
( اسقياني فلست أصغى لعذل * ليس إلا تعلة النفس شغلي )
( أأطيع العذول في ضد ما أهوى * كأني اتهمت رأيي وعقلي )
( عللاني بها فقد أقبل الليل * كلون الصدود من بعد وصل )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 530
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٥٣٠