( وانعم فعام السرور عندي * يوم ويوم الهموم عام ) من مخلع البسيط
وقال أيضا
( جانبت بعدك عفتي ووقاري * وخلعت في طرق المجون عذاري )
( ورأيت إيثار الصبابة في الذي * تهوى النفوس ممحق الأعمار )
( لا تأمرني بالتستر في الهوى * فالعيش أجمع في ركوب العار )
( إن التوقر للحياة مكدر * والعيش فهو تهتك الأستار )
( من تابعت أمر المروءة نفسه * فنيت من الحسرات والأفكار )
( لا تكثرن علي إن أخا الحجا * برم بقرب الصاحب المهذار )
( خوفتني بالنار جهدك دائبا * ولججت في الإرهاب والإنذار )
( خوفي كخوفك غير أني واثق * بجميل عفو الواحد القهار )
( أقررت أني مذنب ومحرم * تعذيب ذي جرم على الإقرار )
( انظر إلى زهر الربيع وما جلت * فيه عليك طرائف الأنوار )
( أبدت لنا الأمطار فيه بدائعا * شهدت بحكمة منزل الأمطار )
( ما شئت للأزهار في صحرائه * من درهم بهج ومن دينار )
( وجواهر لولا تغير حسنها * جلت عن الأثمان والأخطار )
( من أبيض يقق وأصفر فاقع * مثل الشموس قرن بالأقمار )
( ناحت لنا الأطيار فيه فأرهجت * عرس السرور ومأتم الأطيار )
( دار له اتصل البقاء لأهلها * لم يحفلوا بنعيم تلك الدار )
( فانهض بنا نحو السرور فإنه * ما زال يسكن حانة الخمار )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 454
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٤٥٤