( فاشرب معتقة كأن نسيمها * مسك تضوعه يد العطار )
( أخفى دبيبا في مفاصل شربها * وأدق ألطافا من المقدار )
( أحكامها في العقل إن هي حكمت * أحكام صرف الدهر في الأحرار )
( يرضى على الأقدار شاربها الذي * ما زال ذا سخط على الأقدار )
( وكأنها والكأس ساطعة بها * ذوب تحلل في عقيق جاري )
( لا سيما من أغيد شادن * يسبي العقول بطرفه السحار )
( فضل الغصون لأنها من غرسنا * عند التأمل وهو غرس الباري )
( قد غيب الزنار دقة خصره * حتى ظنناه بلا زنار )
( منتصر قويت على إسلامنا * بالحسن منه حجة الكفار )
( قالوا أيصنع مثل هذا ربكم * ويرى فساد صنيعه بالنار )
( مع مسمع حلفت له أوتاره * أن لا تنافر رنة المزمار )
( فطن يحرك كل عضو ساكن * تحريكه لسواكن الأوتار )
( شدو إذا الحلماء زار حلومهم * باعوا بطيب السخف كل وقار )
( والشدو أحسنه الذي لم يستمع * إلا أطار العقل كل مطار )
( ذا العيش لا نعت المهامه والفلا * وسؤال رسم الدار والأحجار )
( لا فرج الرحمن كربة جاهل * يبكي على الأطلال والآثار ) من الكامل
وقال أيضا
( قد رضينا من الغزال الكحيل * بغرور العدات والتعليل )
( وهجرنا سواه وهو منيل * وهويناه وهو غير منيل )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 455
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٤٥٥