3797 رابعها أن التقدير ( الرحمن علا ) أي إرتفع من العلو والعرش له استوى
حكاه إسماعيل الضرير في تفسيره
ورد بوجهين أحدهما أنه جعل ( على ) فعلا وهي حرف هنا باتفاق فلو كانت فعلا لكتبت بالألف كقوله * ( علا في الأرض ) *
والآخر أنه رفع ( العرش ) ولم يرفعه أحد من القراء
3798 خامسها أن الكلام تم عند قوله * ( الرحمن على العرش ) * ثم ابتدأ بقوله * ( استوى له ما في السماوات وما في الأرض ) *
ورد بأنه يزيل الآية عن نظمها ومرادها
قلت ولا يتأتى له في قوله * ( ثم استوى على العرش ) *
3799 سادسها أن معنى ( استوى ) أقبل على خلق العرش وعمد إلى خلقه كقوله * ( ثم استوى إلى السماء وهي دخان ) * أي قصد وعمد إلى خلقها قاله الفراء والأشعري وجماعة أهل المعاني
وقال إسماعيل الضرير إنه الصواب
قلت يبعده تعديته بعلى ولو كان كما ذكروه لتعدى بإلى كما في قوله * ( ثم استوى إلى السماء ) *
3800 سابعها قال ابن اللبان الاستواء المنسوب إليه تعالى بمعنى اعتدل أي قام بالعدل كقوله تعالى * ( قائما بالقسط ) * والعدل هو إستواؤه ويرجع معناه إلى أنه أعطى بعزته كل شيء خلقه موزونا بحكمته البالغة
3801 ومن ذلك النفس في قوله تعالى * ( تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك ) * ووجه بأنه خرج على سبيل المشاكلة مرادا به الغيب لأنه مستتر كالنفس
3802 وقوله * ( ويحذركم الله نفسه ) * أي عقوبته وقيل إياه
3803 وقال السهيلي النفس عبارة عن حقيقة الوجود دون معنى زائد وقد استعمل من لفظة النفاسة والشيء النفيس فصلحت للتعبير عنه سبحانه وتعالى
الإتقان في علوم القرآن — صفحة 16
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص١٦