وضرب متردد بين الأمرين يختص بمعرفته بعض الراسخين في العلم ويخفى على من دونهم وهو المشار إليه بقوله صلى الله عليه وسلم لابن عباس ( اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل )
وإذا عرفت هذه الجهة عرفت أن الوقف على قوله * ( وما يعلم تأويله إلا الله ) * ووصله بقوله * ( والراسخون في العلم ) * جائز وأن لكل واحد منهما وجها حسبما دل عليه التفصيل المتقدم
إنتهى
3781 وقال الإمام فخر الدين صرف اللفظ عن الراجح إلى المرجوح لا بد فيه من دليل منفصل وهو إما لفظي أو عقلي
والأول لا يمكن اعتباره في المسائل الأصولية لأنه لا يكون قاطعا لأنه موقوف على انتفاء الاحتمالات العشرة المعروفة وإنتفاؤها مظنون والموقوف على المظنون مظنون والظني لا يكتفي به في الأصول
وأما العقلي فإنما يفيد صرف اللفظ من ظاهره لكونه الظاهر محالا وأما إثبات المعنى المراد فلا يمكن بالعقل لأن طريق ذلك ترجيح مجاز على مجاز وتأويل على تأويل وذلك الترجيح لا يمكن إلا بالدليل اللفظي والدليل اللفظي في الترجيح ضعيف لا يفيد إلا الظن والظن لا يعول عليه في المسائل الأصولية القطعية فلهذا اختار الأئمة المحققون من السلف والخلف بعد إقامة الدليل القاطع على أن حمل اللفظ على ظاهره محال ترك الخوض في تعيين التأويل
انتهى
وحسبك بهذا الكلام من الإمام
2 - فصل
3782 من المتشابه آيات الصفات ولابن اللبان فيها تصنيف مفرد نحو * ( الرحمن على العرش استوى ) * * ( كل شيء هالك إلا وجهه ) * * ( ويبقى وجه ربك ) * * ( ولتصنع على عيني ) * ( يد الله فوق أيديهم ) * ( والسماوات مطويات بيمينه ) *
الإتقان في علوم القرآن — صفحة 13
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص١٣