Skip to main content

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل — Page 554

Contributors:

P.554
وتجنب الإثم فيه وظنهم موافقة العصيان في طاعته في هذا الفعل فلذلك احتجوا عليه في القعود ورووا له فيه الأخبار وقال منهم قائل لا أقاتل حتى تأتيني بسيف له لسان يعرف المؤمن من الكافر ويقول هذا مؤمن وهذا كافر فاقتله ولم يقل إنك لست بإمام واجب الطاعة . وقال له محمد بن مسلمة بعد مراجعته ومعارضته إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي إذا وقعت فتنة بين المسلمين أن أكسر سيفي واتخذ مكانه سيفا من خشب وفي خبر آخر أن أغمد سيفي وأمتسك في بيتي حتى تأتيني ميتة ماضية أو يد خاطئة فاحذر يا علي لا تكن أنت تلك اليد الخاطئة ولم يقل له لست بإمام مفروض الطاعة . وكذلك قال له أسامة بن زيد قد علمت يا علي أنك لو دخلت بطن أسد لدخلت معك فيه ولكن لا مواساة في النار ولم يقل إنك لست بإمام وإنما خاف من قتل المسلمين . وليس هذا من القدح في الإمامة بسبيل . وقد كان علي عليه السلام مدفوعا إلى أمر عظيم من قتلة عثمان والمطالبين بدمه والمنكرين لقتلة فكان لا يمكنه إقامة القود والحد على قوم قتلوا رجلا لا يعرفهم بأعيانهم وإن كان يعلم أنهم تحت كنفه ومختلطون بالبراء من أهل عسكره من حيث لا يمكنه تمييزهم والوصول إلى معرفة أعيانهم ولا أن يقيد للولي وهم أهل حرب له وغير مطالبين بالدم لأحد بعينه ولا مقيمين بينة على ذلك ولا حصل لهم إقرار ولا اعتراف من أحد بالقتل على وجه يصح مثله ويمكن العمل به وكانت الحامية من أصحابه مثل ملك الأشتر النخعي وابن بديل بن ورقاء وابن سبأ ومحمد بن أبي بكر والغافقي وغيرهم ممن يرى رأيهم يكثرون الطعن على عثمان والمقالة فيه والبراءة منه وممن تولاه . وكان علي عليه السلام لا يمكنه أن ينتقم منهم ويجرد القول في لعن