Skip to main content

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل — Page 551

Contributors:

P.551
لرجل على أن يقتل الجماعة بالواحد لا محالة خطأ لا يجوز لأنه متعبد في ذلك باجتهاده والعمل على رأيه وقد يؤدي الإمام اجتهاده إلى أن لا يقتل الجماعة بالواحد وذلك رأي كثير من الفقهاء وقد يكون ممن يرى ذلك ثم يرجع عنه إلى اجتهاد ثان فعقد الأمر له على ألا يقيم الحد إلا على مذهب من مذاهب المسلمين مخصوص فاسد باطل ممن عقده ورضي به وليس يجوز أن ينسب إلى علي وطلحة والزبير خطأ مقطوع بفساده من جهة أخبار الآحاد التي لا يجب العلم بصحتها وعلى أنه إذا ثبت أن عليا ممن يرى قتل الجماعة بالواحد لم يجز أن يقتل جميع قتلة عثمان إلا بأن تقوم البينة على القتلة بأعيانهم وبأن يحضر أولياء الدم مجلسه ويطالبوا بدم أبيهم ووليهم ولا يكونوا في حكم من يعتقد أنهم بغاة عليه وممن لا يجب استخراج حق لهم دون أن يدخلوا في الطاعة ويرجعوا عن البغي وبأن يؤدي الإمام اجتهاده إلى أن قتل قتلة عثمان لا يؤدي إلى هرج عظيم وفساد شديد قد يكون فيه مثل قتل عثمان أو أعظم منه وإن تأخير إقامة الحد إلى وقت إمكانه وتقصي الحق فيه أولى وأصلح للأمة وألم لشعثهم وأنفى للفساد والتهمة عنهم . هذه أمور كلها تلزم الإمام في إقامة الحدود واستخراج الحقوق وليس لأحد أن يعقد الإمامة لرجل من المسلمين بشريطة تعجيل إقامة حد من حدود الله والعمل فيه برأي الرعية ولا للمعقود له أن يدخل في الإمامة بهذا الشرط فوجب اطراح هذه الرواية لو صحت ولو كانا قد بايعا على هذه الشريطة فقبل هو ذلك لكان هذا خطأ منهم غير أنه لم يكن بقادح في صحة إمامته لأن العقد له قد تقدم هذا العقد الثاني وهذه الشريطة لا معتبر بها لأن الغلط في هذا من الإمام الثابتة إمامته ليس بفسق يوجب خلعه وسقوط فرض طاعته عند أحد . فإن قال قائل فما تقولون في حربهما له ومطالبتهما بهذا الباب وخلعهما له إن كانا خلعاه قيل له أما خلعهما له إن صح فإنه ليس بشيء ولا قادح في صحة إمامته ولا موجب لسقوط طاعته لأن إمامته قد صحت فلا ينخلع بعد صحتها بخلعهما له ولا بخلع غيرهما ولا بترك الذهاب إلى بعض