وقوله « وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق » يعني أنه ما خلق ذلك إلا بقوله وكلامه الذي هو الحق . ويمكن أن يكون عنى إني ما خلقتهما ظالما لخلقهما ولا تجاوزت بفعلهما أمر آمر ولا زجر زاجر . ويحتمل أن يكون عني إني ما خلقتهما وكلفت أهلهما إلا وأنا مريد لإثابة الطائعين وعقوبة العاصين .
مسألة
فإن قالوا أفليس قد قال الله « ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت » فيكف يجوز أن يكون خالقا للكفر والقبائح وهي أفعال فاسدة متفاوتة ؟ .
يقال لهم إن الله تعالى خبر أنه لا يرى في خلق السماوات من تفاوت لأنه قال « خلق سبع سماوات طباقا » يعني بعضها فوق بعض « ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت » يعني السماوات والأرض ثم قال « فارجع البصر » يعني في السماء « هل ترى من فطور » يعني من صدوع وشقوق يريد الإخبار عن إتقان فعلها وعجيب صنعها . والكفر لا فطور فيه ولا شقوق
ولولا الجهل ما تعلقوا بمثل هذا التأويل .
مسألة
فإن قالوا فما معنى قول الله تعالى أن الله بريء من