فإن قالوا الألف الذي في قوله أحسن ألف مبالغة لا يدخل في مثل هذا الكلام إلا للاشتراك وإيقاع التفاضل في الوصف .
قيل لهم الأصل في هذه الألف كما زعمتم . إلا أنها قد تجيء للإفراد بالوصف وتكذيب دعوى من ادعى مشاركة ما ليس له الوصف لما هو له نحو قوله تعالى « آلله خير أما يشركون » على وجه التكذيب لدعواهم الخير فيما يشركون به وقول حسان بن ثابت :
أتهجوه وليست له بند * فشركما لخيركما الفداء
يعني إن كان في هجاء النبي صلى الله عليه وسلم خير على ما ادعاه .
وكذلك قول الفرزدق :
إن الذي رفع السماء بنى لنا * بيتا دعائمه أعز وأطول
يريد إن كان بيت جرير عزيزا طويلا على ما يدعيه . وكذلك قوله تعالى « وهو أهون عليه » يعني عندكم وفي اعتقادكم وظنونكم أن ابتداء الشيء على كل فاعل أهون عليه من إعادته . فكذلك
تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل — صفحة 351
مساهمون: محمد بن الطيب الباقلاني
ص٣٥١