Skip to main content

شرح المقاصد في علم الكلام — Page 297

Contributors:

P.297
خرج على عثمان بعد اثنتي عشرة سنة من خلافته رعاع وأوباش من كل أوب وأرذال من خزاعة ليس فيهم أحد من كبار الصحابة وأهل العلم ومن يعتد به من أوساط الناس فقتلوه ظلما وعدوانا في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ولو استحق القتل أوالخلع لما ترك أكابر الصحابة ومن بقي من أهل الشورى ومن المبشرين بالجنة ذلك إلى جمع من الأوباش والأرذال ومن لا سابقة له في الإسلام ولا علم بشيء من أمور الدين ثم اجتمع الناس بعد ثلاثة أيام وقيل خمسة أيام على علي رضي الله تعالى عنه والتمسوا منه القيام بأمر الخلافة لكونه أولى الناس بذلك وأفضلهم في ذلك الزمان فقبله بعد امتناع كثير ومدافعة طويلة وبايعه جماعة ممن حضر كحزيمة بن ثابت وأبي الهيثم بن التيهاني ومحمد بن مسلم وعمار وأبي موسى الأشعري وعبد الله بن عباس وغيرهم وكذا طلحة والزبير وقد صحت توبتهما عن مخالفته وكذا بايعه عبد الله بن عمر وسعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة إلا أنهم استعفوا عن القتال مع أهل القبلة لما رووا في هذا المعنى من الأحاديث وبالجملة انعقدت خلافته بالبيعة واتفاق أهل الحل والعقد وقد دلت عليه أحاديث كقوله عليه السلام الخلافة بعدي ثلاثون سنة وقوله عليه السلام لعلي رضي الله تعالى عنه إنك تقاتل الناكثين والمارقين والقاسطين وقوله عليه السلام لعمار تقتلك الفئة الباغية وقد قتل يوم صفين تحت راية علي رضي الله تعالى عنه ومن المتكلمين من يدعي الإجماع على خلافته لأنه انعقد لإجماع زمان الشورى على أن الخلافة لعثمان أو علي وهو إجماع على أنه لولا عثمان فهي لعلي فحين خرج عثمان من البين بالقتل بقي لعلي بالإجماع قال إمام الحرمين لا اكتراث بقول من قال لا إجماع على إمامة علي رضي الله تعالى عنه فإن الإمامة لم تجحد له وإنما هاجت الفتن لأمور أخر قال وأما الشيعة يعني أن الإمامة يزعمون أن الإمام الحق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم علي ثم ابنه الحسن ثم أخوه الحسين ثم ابنه علي زين العابدين ثم ابنه محمد الباقر ثم ابنه جعفر الصادق ثم ابنه موسى الكاظم ثم ابنه علي الرضا ثم ابنه محمد الجواد ثم ابنه علي الزكي ثم ابنه الحسن العسكري ثم ابنه محمد بن القائم المنتظر المهدي ويدعون أنه ثبت بالتواتر نص كل من السابقين على من بعده ويروون عن النبي أنه قال للحسن رضي الله عنه ابني هذا إمام ابن إمام أخو إمام أبو أئمة تسعة تاسعهم قائمهم ويتمسكون تارة بأنه يجب في الإمام العصمة والأفضلية ولا يوجد أن فيمن سواهم والعاقل يتعجب من هذه الروايات والمتواترات التي لا أثر لها في القرون السابقة من أسلافهم ولا رواية عن العترة الطاهرة ومن يوثق بهم من الرواة والمحدثين وأنه كيف يأتي من زيد بن علي رضي الله عنه مع جلالة قدره دعوى الخلافة وكيف لم تبلغه هذه المتواترات بعد مائة وقد بلغت آحاد الروافض بعد سبعمائة ثم لسائر فرق الشيعة في باب الإمامة اختلافات