Skip to main content

شرح المقاصد في علم الكلام — Page 295

Contributors:

P.295
إنما تثبت إباحتها موقتة بثلاثة أيام ومعنى أحرمهن أحكم بحرمتهن وأعتقد ذلك لقيام الدليل كما يقال حرم المثلث الشافعي رضي الله تعالى عنه وأباحه أبو حنيفة رحمه الله تعالى ومنها أنه جعل الخلافة شورى بين ستة مع الإجماع على أنه لا يجوز نصب خليفتين لما فيه من إثارة الفتنة والجواب أن ذلك حيث يكون كل منهما مستقلا بالخلافة فإما بطريق المشاورة وعدم انفراد البعض بالرأي فلا لأن ذلك بمنزلة نصب إمام واحد كامل الرأي وقد يقال أن معنى جعل الإمامة شورى أن يتشاوروا فينصبوا واحدا منهم ولا يتجاوزهم الإمامة ولا يعبأ بتعيين غيرهم وحينئذ لا إشكال ومن نظر بعين الإنصاف وسمع ما اشتهر من عمر في الأطراف علم جلالة محله عما تدعيه الأعداء وبراءة ساحته عما يفتريه أهل البدع والأهواء وجزم بأنه كان الغاية في العدل والسداد والاستقامة على سبيل الرشاد وأنه لو كان بعد النبي صلى الله عليه وسلم نبي لكان عمر ولو يبعث فينا نبيا لبعث عمر ولكن لا دواء لداء العناد ومن يضلل الله فما له من هاد قال وولى عثمان من مطاعنهم في عثمان رضي الله عنه أنه ولى أمور المسلمين من ظهر منهم الفسق والفساد كالوليد بن عتبة وعبد الله بن أبي سرح ومروان بن الحكم ومعاوية بن أبي سفيان ومن يجري مجراهم وأنه صرف أموال بيت المال إلى أقاربه حتى نقل أنه صرف إلى أربعة نفر منهم أربعمائة ألف درهم وأنه حمى لنفسه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا حمى إلا لله ولرسوله وعمر إنما حمى لإبل المسلمين العاجزين ولنحو نعم الصدقة والجزية والضوال لا لنفسه وأنه أحرق مصحف بن مسعود وضربه حتى كسر ضلعين من أضلاعه وضرب عمارا حتى أصابه فتق وضرب أبا ذر ونفاه إلى الربذة وأنه رد الحكم بن العاص وقد سيره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه أسقط القود عن عبد الله بن عمر وقد قتل الهرمزان والحد عن الوليد بن عتبة وقد شرب الخمر وأن الصحابة خذلوه حتى قتل ولم يدفن إلا بعد ثلاثة أيام والجواب أن بعض هذه الأمور مما لا يقدح في إمامته كظهور الفسق والفساد من ولاة بعض البلاد إذ لا اطلاع له على السرائر وإنما عليه الأخذ بالظاهر والعزل عند تحقق الفسق ومعاوية كان على الشام في زمن عمر أيضا والمذهب أن الباغي ليس بفاسق ولو سلم فإنما ظهر ذلك في زمان إمامة علي رضي الله تعالى عنه وبعضها افتراء محض كصرف ذلك القدر من بيت المال إلى أقاربه وأخذ الحمى لنفسه وضرب الصحابة إلى الحد المذكور وبعضها اجتهاديات مفوضة إلى رأي الإمام حسب ما يراه من المصلحة كالتأديب والتعزير ودرء الحدود والقصاص بالشبهات والتأويلات وبعضها كان بإذن النبي صلى الله عليه وسلم كرد الحكم بن العاص على ما روي أنه ذكر ذلك لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما فقالا إنك شاهد واحد فلما آل الأمر إليه حكم بعلمه وأما حديث خذلان الصحابة إياه وتركهم دفنه من غير عذر فلو صح كان قدحا فيهم لا فيه ونحن لا نظن بالمهاجرين والأنصار رضي الله عنهم عموما وبعلي