Skip to main content

شرح المقاصد في علم الكلام — Page 293

Contributors:

P.293
إلى ما كانت عليه ثم لما كانت سنة عشرين ومائتين كتب المأمون إلى عامله على المدينة فثم بن جعفر أن يرد فدك إلى أولاد فاطمة رضي الله تعالى عنها فدفعها إلى محمد بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب ومحمد بن عبد الله ابن زيد بن الحسين بن زيد ليقوما بها لأهلهما وعد ذلك من تشيع المأمون فلما استخلف المتوكل ردها إلى ما كانت عليه ومنها أنه خالف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاستخلاف حيث جعل عمر خليفة له والرسول عليه الصلاة والسلام مع أنه أعرف بالمصالح والمفاسد وأوفر شفقة على الأمة لم يستخلف أحدا بل عزل عمر بعد ما ولاه أمر الصدقات فاستخلافه وتوليته جميع أمور المسلمين مخالفة للرسول وترك لما وجب من اتباعه والجواب أنا لا نسلم انه لم يستخلف أحدا بل استخلف إجماعا أما عندنا فأبا بكر وأما عندكم فعليا ولا نسلم أنه عزل عمر بل انقضى توليته بانقضاء شغله كماإذا وليت أحدا عملا فأتمه فلم يبق عاملا فإنه ليس من العزل في شيء ولا نسلم أن مجرد فعل مالم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم مخالفة له وترك لاتباعه وإنما يكون ذلك إذا فعل ما نهى عنه أو ترك ما أمر به ولا نسلم أن هذا قادح في استحقاق الإمامة ومنها أنه لم يكن عارفا بالأحكام حتى قطع يسار سارق من الكوع لا يمينه وقال لجدة سألته عن ارثها لا أجد لك شيئا في كتاب الله ولا سنة نبيه فأخبره المغيرة ومحمد بن سلمة أن الرسول عليه الصلاة والسلام أعطاها السدس وقال أعطوا الجدات السدس ولم تعرف الكلالة وهي من لا والد له ولا ولد وكل وارث ليس بوالد ولا ولد والجواب بعد التسليم أن هذا لا يقدح في الاجتهاد فكم مثله للمجتهدين ومنها أنه شك عند موته في استحقاقه الإمامة حيث قال وددت أني سألت رسول الله عن هذا الأمر فيمن هو وكنا لا ننازعه أهله والجواب أن هذا على تقدير صحته لا يدل على الشك بل على عدم النص وإن إمامته كانت بالبيعة والاختيار وأنه في طلب الحق بحيث يحاول أن لا يكتفى بذلك بل يريد اتباع النص خاصة ومنها أن عمر مع كونه وليه وناصره قال كانت بيعة أبي بكر فلتة وفي الله تعالى شرها فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه يعني أنها كانت فجاءة لا عن تدبر وابتناء على أصل والجواب أن المعنى كانت فجاءة وبغتة وفي الله شر الخلاف الذي يكاد يظهر عندها فمن عاد إلى مثل تلك المخالفة الموجبة لتبديد الكلمة فاقتلوه وكيف يتصور منه القدح في إمامة أبي بكر مع ما علم من مبالغته في تعظيمه وفي انعقاد البيعة له ومن صيرورته خليفة باستخلافه فلهم حكايات تجري مجرى ذلك أكثرها افتراآت ومع ذلك فلها محامل وتأويلات ولا تعارض ما ثبت المفهوم من الحكايات وتواتر بين الجماعة من الموادات وما أقبح بناء المذهب على الترهات والأحاديث المفتريات قال وأمر عمر قدحوا في إمامة عمر بوجوه منها أنه لم يكن عارفا بالأحكام حتى أمر برجم امرأة حامل أقرت بالزنا ورجم امرأة مجنونة زنت فنهاه علي رضي الله تعالى عنه
شرح المقاصد في علم الكلام — Page 293 | التفتازاني