صلاة القادر المختار ، وهو الموضوع له ، والبقية ليست صلوات عند الشارع ، وإنّما
هي أبدال أو صلوات حقيقة عند المتشرعة .
وهذا في الحقيقة ليس تصويراً للجامع بين الأفراد الصحيحة ودفعاً للإشكال ،
بل في الحقيقة التزام بالإشكال المذكور ، وهو أنّ الجامع لا يمكن أن يكون مركباً
ولا بسيطاً ، لما ذكرناه . وهو ( قدس سره ) لو أمكنه تصوير الجامع البسيط لما ارتكب هذا
التكلّف .
والحقّ هو إمكان تصوير الجامع البسيط وعدم ورود الإشكال الذي ذكر من
أنّ لازمه عدم جواز الرجوع إلى البراءة عند الشكّ في الأجزاء والشرائط ، لرجوع
الشكّ إلى الشكّ في المحصّل بعد كون التكليف معلوماً بحدوده وقيوده . وعدم
دورانه بين الأقلّ والأكثر فإنّه لو كان الشكّ في التكليف أو في المكلّف به المردد
بين الأقل والأكثر فيرجع في نفي المشكوك - سواء كان أصل التكليف أو الزائد
من المقدار المعلوم - إلى البراءة إمّا البراءة الشرعيّة أو العقليّة أيضاً ، وأمّا إذا كان
التكليف معلوماً والمكلّف به أيضاً معلوماً وشكّ في محصّله فلابدّ من الاحتياط
بإتيان ما يقطع معه بالفراغ ، وحصول ما هو المأمور به وهو العنوان البسيط .
ولكن فيه : أنّ عنوان البسيط الذي هو المأمور به قد يكون له وجود مستقل
في قبال وجود محصّله كالمسببات التوليديّة مثل الإحراق المسبب عن الإِلقاء في
النار والطهارة الحاصلة من الغسلات وهكذا ، وقد لا يكون له وجود مستقل ، بل
وجوده فان في وجوده ، وله اتّحاد معه كالتعظيم بالنسبة إلى الأُمور المحصّلة له
كالقيام وأمثاله حيث إنّ التعظيم وجوده بوجود هذه الأفعال المحصّلة له ، وهو
متّحد معها نحو اتّحاد ، وهو فان فيها .
ففي القسم الأوّل من الشكّ في المحصّل لا يمكن الرجوع إلى البراءة ، وأمّا
في القسم الثاني لو شكّ في الزائد عن القدر المعلوم لا مانع من الرجوع إليها ، مثلا
لو دار الأمر بين أن يكون المطلوب من التعظيم هو ما يتحقّق بمجرد القيام أو مع
شيء آخر فيكتفي بمجرد القيام ويرجع بالنسبة إلى الشيء الآخر إلى البراءة ، لأنّ
وسيلة الوصول إلى حقائق الأصول تقرير أبحاث السيد أبو الحسن الإصفهاني — صفحة 88
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٨٨