وإن كان بسيطاً ، فإمّا أن يكون عنواناً مطلوباً ، أو ملزوماً مساوياً له ، والأوّل
غير معقول ، لأنّه يلزم أخذ ما لا يتأتى إلاّ من قبل الطلب في متعلّقة ، منع أنّه يلزم
الترادف بين الصلاة والمطلوب ، مضافاً إلى أنّه يلزم عدم جواز الرجوع إلى البراءة
عند الشكّ في الأجزاء والشرائط حينئذ ، لعدم الإجمال في المأمور به ، وإنّما
الإجمال فيما يحصل به ، والحال أنّ القائلين بكونها موضوعة للصحيحة ليس كلّهم
أو جلّهم قائلين بأنّ المرجع هو الاشتغال والاحتياط ، بل يقولون بجواز الرجوع
إلى البراءة لنفي جزئية المشكوك أو شرطيّته ، وهذا الإشكال جار فيما لو كان
الجامع ملزوماً مساوياً للمطلوب .
وقد تصدّى بعض الأعاظم من القائلين بكون الموضوع له هو الصحيح بما
حاصله : أنّ الجامع الذي هو له الموضوع في مثل لفظ الصلاة هي صلاة القادر
المختار الحاضر وغيرها من الصلوات ليست صلاة حقيقة عند الشارع ، وإنّما هي
أبدال عنها ، ولكن المتشرعة توسّعوا في تسميتها صلاة فصارت حقيقة عندهم لا
عند الشارع .
ولا يخفى أنّ التوسعة في المصداق وتطبيق المفهوم عليه يتصور على نحوين :
أحدهما : ما كان بلا تصرف في المفهوم ، بل ابقاؤه على حاله كتطبيق الحقّة
وغيرها من المقادير والأوزان على ما يزيد عليها أو ينقص عنها بقليل ، فإنّ العرف
يتسامحون في اطلاق الحقة على ما ينقص أو يزيد عليها بمثقال مثلا ، ويقولون :
إنّه حقّة مع أنّه لو سئل ( 1 ) عنهم عن مقدار الحقّة لا يقولون : إنّها موضوعة للأعمّ فما
كان واجداً لهذا المثقال أو فاقداً له ، بل يقولون : إِنّها موضوعة للواجد لها .
والثاني : ما كان بتصرف في المفهوم بتوسعته وعدم ابقائه بحاله كالمعاجين ،
فإنّ العرف يطلقون لفظ ال " ترشي ( 2 ) " مثلا الموضوع لمعجون مركب من عدّة
أجزاء على ما نقص بعض أجزائه ، بل تبدّل بعض أجزائه ، بل غالب أجزائه بحيث
ربّما صار مبايناً لما كان الموضوع له أوّلا لما يترتّب عليه من الأثر المقصود منه ،
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، والصواب لو سئلوا .
( 2 ) فارسية بمعنى المخلّل .