والثاني ( 1 ) : هو الجريان وتقريبه على ما تكلّف به في الكفاية : هو أنّه لمّا أُريد
من الصلاة مثلا - ولو من باب تعدّد الدالّ والمدلول - المعنى اللغوي المتقيّد
بالقيود ، فيمكن أن يقع النزاع في أنّ مقتضى القرينة العامّة هو إرادة المقيّدة بتمام
القيود المعتبرة في الصحّة ، أو أنّ مقتضاها إرادة المقيّدة بالقيود في الجملة .
وعليه تترتّب الثمرة التي ذكروها في هذا النزاع من إجمال الخطابات
والمطلقات بناء على أحدهما كسائر المطلقات التي قيدت بمقيد مجمل دون
الآخر فتدبّر .
مثلا لو قال : صلّ متطهّراً فهذا القيد يكون قرينة عامّة على أنّ المراد بالدعاء
هو المتقيّد بتمام ما يعتبر فيه من الاستقبال والستر وأمثالهما من الشروط والقيود ،
أو يكون قرينة عامّة على أنّ المراد هو المتقيّد بها في الجملة .
وعلى هذا لابدّ من تغيير عنوان النزاع بما يناسب هذا القول ، فإنّه على القولين
الأوّلين هذا العنوان يصحّ ، أمّا القول الأوّل فواضح ، وأمّا على القول الثاني فيمكن
أن ينازع في أنّها أسامي للصحيحة أو الأعم ، ويكون محل النزاع كونها أسامي
للصحيحة أو الأعمّ عند المتشرعة ، وبكونها حقيقة في الصحيحة أو الأعمّ عندهم
يترتّب الثمرة المقصودة ، لأنّ كونها حقيقة في الصحيحة أو الأعمّ عند المتشرعة
ملازم لكونها حقيقة شرعيّة أو مجازاً مشهوراً عند الشارع .
وعلى أيّ حال لابدّ من حمل اللفظ عليه عند عدم القرينة ، فإن كان الصحيح
هو المعنى الحقيقي والمسمّى عند المتشرعة فيكشف عن كونه معنىً حقيقيّاً عند
الشارع أو مجازاً فيحمل اللفظ عليه ، وإن كان الأعمّ هو المعنى الحقيقي والمسمّى
عند المتشرعة فكذلك .
الثاني ( 2 ) : في أنّه لا إشكال في أنّ الصحّة عبارة عن تماميّة الشيء المركب من
حيث الأجزاء والشرائط ، بحيث يترتّب عليه الآثار المطلوبة منه عليه ، والفاسد
عبارة عن عدم تماميته بذلك المعنى ، لما عرفت من أنّ البسيط الذي له آثار
هامش
( 1 ) أي الوجه الثاني .
( 2 ) من الأُمور في جريان النزاع في العبادات .