الشرط أو وجود ذلك المانع ، فلو لم تكونا مقدّمتين على الاستصحاب لزم أن
يكون جعلهما لغواً ، أو قليل الفائدة .
وأمّا القرعة فلا إشكال في تقديمها على الاستصحاب فيما إذا ورد الأمر بها
بالخصوص ، كما ورد الأمر بها كذلك في بعض الموارد ، وإنمّا الإشكال في تقديمها
على الاستصحاب أو تقديمه عليها ، فيما لو لم يرد أمر بها بالخصوص ، بل كان
صرف عمومات الأمر بالقرعة كقوله " القرعة لكل أمر مشكل أو مجهول "
ونحوهما ، والظاهر تقديم الاستصحاب حينئذ عليها ؛ لأنّ الظاهر من المشكل هو
ما لم يعلم حكمه الواقعي والظاهري وبالاستصحاب يعلم حكمه الظاهري فيرتفع
موضوع القرعة ، وكذلك المجهول ، لو كان المراد به المجهول مطلقاً ، ولو كان المراد
به المجهول من بعض الوجوه فتعارض مع الاستصحاب ، إلاّ أنّه من جهة أخصيّة
دليله بالنسبة إلى دليلها لاعتبار الحالة السابقة فيه دونها ، واختصاصها بغير الأحكام
دونه ، مضافاً إلى وهن دليلها بكثرة التخصيص الوارد عليه ، حتى صار العمل به في
مورد محتاجاً إلى الجبر بعمل الأصحاب ، يقدّم الاستصحاب عليها فتأمّل .
هذا هو القدر المتعلّق بالمقام من ذكر القواعد المذكورة وبيان حكم تعارضها
مع الاستصحاب وتحصّل أنّ القرعة مؤخّرة عن الاستصحاب ومع جريانه لا تصل
النوبة إلى القرعة ، وأمّا قاعدة التجاوز في أثناء العمل وقاعدة الفراغ بعد العمل
التي يعبّر عنها بأصالة الصحّة - أيضاً - وأصالة الصحّة الجارية في عمل الغير كلّها ،
مقدّمة على الاستصحاب لما مرّ .
أمّا تفصيل الكلام في قاعدة التجاوز والفراغ وأنّهما قاعدة واحدة كما حكي
عن الشيخ ( 1 ) أو قاعدتان كما هو الحق وبيان مفادهما متوقّف على ذكر الأخبار
التي استدلّوا بها عليهما :
منها : رواية " زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) حيث سأله عن الشك بعدما أقام
قال ( عليه السلام ) فليمض ثمّ قال شكّ في الإقامة بعدما كبّر قال فليمض ثمّ قال شكّ في
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول : ج 2 ص 715 .