الحقّ هو الأخير .
إذا عرفت [ هذا ] فاعلم أنّ الأحكام الوضعيّة على أنحاء :
منها :
ما ليست بقابلة للجعل التشريعي لا استقلالا ولا تبعاً كالسببيّة والشرطيّة
والمانعيّة والرافعيّة لما هو سبب التكليف أو شرطه أو مانعه أو رافعه ، لأنّها أُمور
تكوينيّة فلا يمكن جعل ما ليس سبباً أو شرطاً تكويناً سبباً أو شرطاً له تشريعاً
بالجعل الاستقلالي ، ولا يمكن انتزاعهما عن التكليف المتأخر .
ولا يخفى أنّ المراد بشرط التكليف الذي لا يكون قابلا للجعل أصلا هو شرط
أصل التكليف الأعمّ من المطلق والمشروط ، وأمّا شرط التكليف المشروط
كالاستطاعة بالنسبة إلى الحج فهو أمر قابل للجعل التشريعي .
ومنها :
ما ليست بقابلة للجعل التشريعي إلاّ تبعاً للتكليف كالجزئية والشرطية
والمانعية والقاطعية لما هو جزء المكلّف به وشرطه ومانعه وقاطعه ، إذ لو تعلّق
التكليف بمركبّ مشتمل على أُمور وجودية وعدمية ينتزع منه الجزئية بالنسبة إلى
الأُمور التي [ هي ] داخلة في المكلّف به تقييداً وقيداً ، والشرطية بالنسبة إلى الأُمور
التي [ هي ] داخلة فيه تقييداً لا قيداً ، والمانعية بالنسبة إلى الأُمور التي اعتبر عدمها
فيه ، والقاطعية بالنسبة إلى الأُمور التي يكون وجودها مفسداً من دون أن يكون
عدمها دخيلا ، ولا يمكن سلب الجزئية والشرطية والمانعية والقاطعية عن هذه
الأُمور ، ولو لم يتعلّق به كذلك لا يمكن إثبات الجزئية والشرطية والمانعية
والقاطعية .
ومنها :
ما يمكن فيه الجعل استقلالا بانشائه وتبعاً للتكليف بانتزاعه منه كالحجّية
والولاية والقضاوة والنجاسة والطهارة والزوجية والرقية والملكية وأمثالها ، حيث
إنّه يصحّ جعل شيء كالأمارات - مثلا - حجّة مع قطع النظر عن الأمر بالعمل به
وسيلة الوصول إلى حقائق الأصول تقرير أبحاث السيد أبو الحسن الإصفهاني — صفحة 741
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٧٤١