إلاّ باليقين بدخول شوال ، كما هو مقتضى " وأفطر للرؤية " فتكون الفقرة الأُولى من
هذا الخبر لبيان حكم يوم الشكّ في أنّه من شعبان أو رمضان ، والفقرة الثانية لبيان
حكم يوم الشكّ في أنّه من رمضان أو شوال ، أو يوم الشكّ يُطلق على كليهما ، هذا
إذا كانت اللاّم بمعناها ، وأمّا إذا كانت بمعنى " إلى " فيصير الأمر بالعكس ، فتكون
الفقرة الأُولى لبيان حكم يوم الشكّ في أنّه من رمضان أو شوال ، والفقرة الثانية
لبيان حكم يوم الشكّ في أنّه من شعبان أو من رمضان .
وكيف كان فهذا الخبر يدلّ على حجّيّة الاستصحاب بناءً على أن لا يكون
المراد باليقين شهر رمضان ، وأمّا لو كان المراد به شهر رمضان وأنّه لا يكون كسائر
الشهور ، بل لابدّ أن يكون دخوله وخروجه على القطع ليجب الصوم والافطار ،
كما يظهر ذلك بمراجعة الأخبار الدالّة على هذا المطلب ، فلا يدلّ هذا الخبر
على حجّيته .
ومنها :
قوله ( عليه السلام ) : " كلّ شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر ( 1 ) " .
وقوله : " الماء كلّه طاهر حتى تعرف أنّه نجس ( 2 ) " .
وقوله : " كلّ شيء حلال حتى تعرف أنّه حرام ( 3 ) " .
وتقريب دلالة هذه الأخبار على حجّية الاستصحاب - على ما في الكفاية -
هو أنّ يقال : إنّ الغاية فيها لبيان استمرار ما حكم على الموضوع واقعاً من الطهارة
والحليّة ظاهراً ، ما لم يعلم بطروّ ضدّه أو نقيضه ، لا لتحديد الموضوع كي يكون
الحكم بهما قاعدة مضروبة لما شكّ في طهارته أو حليته ، وذلك لظهور المغيّى فيها
هامش
( 1 ) مستدرك وسائل الشيعة : ب 30 من أبواب النجاسات ح 4 ج 2 ص 583 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب الماء المطلق ح 5 ج 1 ص 100 ، وفيه " الماء كله طاهر
حتى يعلم أنه قذر " .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب ما يكتسب به ح 4 ج 12 ص 60 ، وفيه " كلّ شيء هو لك
حلال حتى تعلم أنه حرام " .