واتباعه والنهي عن مخالفته ، وجعل شخص والياً وقاضياً مع قطع النظر عن أمره
بالعمل بأُمور ونهيه عن أُمور ، ومع قطع النظر عن أمر الرعية باتباعه والنهي عن
مخالفته كما يصحّ انتزاعها من التكاليف التي في موردها وهكذا البقية .
ويمكن أن يقال : إنّها من الأُمور الواقعية التي كشف الشارع كما قيل في
النجاسة والطهارة ( 1 ) وفي مورد يرى الشرع شيئاً طاهراً والعرف يراه قذراً ، أو
بالعكس ، أو يرى العرف شخصاً ابناً لشخص آخر كالمتكون من مائه سفاحاً
والشرع لا يراه ابناً يكون من باب التخطئة .
ثم إنّ هاهنا تنبيهات
الأوّل : أنّه لا إشكال في أنّ اليقين والشكّ من الحالات الوجدانية المتوقّفة
على الالتفات ، فإنّ من التفت إلى شيء لابدّ إمّا أن يحصل له اليقين به أو الظنّ أو
الشكّ ، ومن لم يلتفت لا تحصل له إحدى هذه الحالات فعلا ، وإن حصلت على
تقدير الالتفات .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ اليقين والشكّ اللذين هما يعتبران في الاستصحاب
وركنان له بحيث لا يتحقّق موضوعه بدونهما هل اليقين والشكّ الفعليين أو الأعمّ
منهما ومن اليقين والشكّ التقديريّين ؟
فإن قلنا بالأوّل فيلزم صحّة صلاة من أحدث ثم غفل وصلّى ، ثم شكّ في أنّه
تطهّر قبل الصلاة أم لا ، لقاعدة الفراغ ، بخلاف من أحدث ثم شكّ من جهة طول
الزمان ونحوه ، ثم غفل وصلّى ، فإنّه يحكم بفساد صلاته فيما إذا قطع بعدم تطهيره
بعد الشكّ ، لكونه محكوماً بالحدث بحكم الاستصحاب ، وأمّا إذا احتمل الطهارة
بعد الشكّ فانّه كالأوّل يحكم بصحّة صلاته ، لقاعدة الفراغ ، إذ الحدث
الاستصحابي ليس بأعظم من الحدث الواقعي ، فكما أنّه إذا كان محدثاً واقعاً
وغفل وصلّى يحكم بصحّة صلاته فيما إذا احتمل الطهارة كذلك إذا كان محدثاً
هامش
( 1 ) قاله في فرائد الأُصول : ج 2 ص 603 .