الموارد على تقدير تماميّة دلالته ، ومن " لا تعاد " المخصوص بباب الصلاة .
أمّا حديث الرفع فقد وقع النزاع بين الشيخ ( قدس سره ) وصاحب الكفاية ، فاختار
الشيخ عدم تماميّة دلالته على الصحّة وإجزاء ما أتى به الناسي من العمل الفاقد
للجزء أو الشرط عمّا هو المأمور به الواقعي بعد التذكّر وارتفاع النسيان ( 1 ) ، بدعوى
أنّ مفاد حديث الرفع ليس رفع جزئيّة المنسي أو شرطيتّه ، واختار صاحب
الكفاية ( قدس سره ) تماميّة دلالة حديث الرفع على الصحّة وإجزاء ما أتى به الناسي من
العمل الفاقد للجزء أو الشرط ( 2 ) ، بدعوى أنّ حديث الرفع يدلّ على عدم جزئيّة
المنسي أو شرطيّته .
والحقّ ما أفاده الشيخ ( قدس سره ) لأنّ جزئية الجزء وشرطيّة الشرط ليست من الآثار
الشرعية المجعولة لهما بلا واسطة ، بل هما ككلّية الكلّ ، والمرفوع بحديث الرفع
هي الآثار الشرعيّة المترتّبة بلا واسطة ، كما أنّ المثبت بأخبار الاستصحاب هي
الآثار الشرعيّة المجعولة للمستصحب بلا واسطة لا الآثار العقليّة والعادية
والشرعيّة المترتّبة عليه بواسطتهما ، والإعادة بعد التذكّر من آثار الأمر الأوّل
لامن آثار ترك الجزء أو الشرط .
والحاصل أنّ المرفوع بحديث الرفع لو كان الجزئيّة أو الشرطيّة لتمّ ما ذكره
في الكفاية ، ولكن ليس الأمر كذلك ، فإنّ حال نسيانهما كحال نسيان الكلّ ، فإنّ
من نسي عن أصل الصلاة مثلا وإن كان التكليف بها ساقطاً عنه في حال النسيان ،
لاستحالة تكليف الغافل ولكن بعد التذكّر يجب الإتيان بها بمقتضى الأمر الاوّل ،
كذلك لو نسي عن جزئها ، لأنّه لم يأت بما هو المأمور به وإن كان الأمر به ساقطاً
حين النسيان من جهة النسيان والغفلة ، بل المرفوع بهذا الحديث الآثار الشرعية
المترتبة على المنسي لولا النسيان التي يكون في رفعها امتنان على العباد ، ولذا لو
أتلف أحد مال الغير لا يرتفع الضمان عن المتلف ، لأنّ في رفع الضمان وإن كان منّة
عليه إلاّ أنّه خلاف الامتنان بالنسبة إلى المالك . ووجوب الإعادة ليس من الآثار
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول : ج 2 ص 485 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 416 .