والحقّ هو الأخير وأنّ الشكّ في الشرطية إلي هي من الأجزاء التحليلية
كالشكّ في الجزئية التي هي من الأجزاء العقلية في انحلال التكليف وجواز
الرجوع إلى البراءة العقلية والشرعية كلتيهما ، وأمّا في صورة دوران الأمر بين
العام والخاص فيشكل ، إذ يحتمل أن يكون حالهما كحال المشروط والشرط في
انحلال العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي من الجهة المعلومة والشكّ البدوي من
الجهة المجهولة ، ويحتمل أن لا يكون حالهما كحال المشروط والشرط ، إذ
التكليف المردّد بين العام والخاص ليس له قدر مشترك كالمتباينين حتى يكون
التكليف به معلوماً بالتفصيل ، فكما أنّ التكليف لو كان في الواقع متعلّقاً بالعام
كالحيوان كان المكلّف به عنواناً بسيطاً في الخارج لا مركباً كالجسم النامي
المتحرّك بالإرادة التي هي أجزاء حدّ الحيوان ، كذلك لو كان متعلّقاً في الواقع
بالخاص كالانسان كان المكلّف به عنواناً بسيطاً في الخارج لا مركّباً كالحيوان
الناطق اللذين هما جزءا حدّ الإنسان ، ولا يكون التكليف بإتيان الإنسان منحلاًّ
إلى التكليف بإتيان الحيوان والناطق اللذين هما شيئان حتى يكون في البين قدر
مشترك معلوم وكان الشكّ في الزائد .
وهكذا الحال في دوران الأمر بين التخيير والتعيين سواء كانا شرعيين أو
عقليين ، فإنّ حالهما حال العام مع خاصّه من حيث الإشكال في جواز الرجوع
إلى البراءة . ولذا بنينا في الفقه على الاحتياط في موارد دوران الأمر بين العامّ
والخاصّ والتخيير والتعيين .
الثاني : أنّه إذا ثبت جزئية شيء أو شرطيته وشكّ في ركنيته وعدم ركنيته - أي
شكّ في أنّ جزئيته أو شرطيته مطلقة أو مخصوصة بحال الذكر - فهل الأصل هي
الركنية التي لازمها فساد العمل الفاقد لذلك المشكوك ، سواء كان تركه عمداً أو
نسياناً ، أو الأصل عدم الركنية الذي لازمه عدم فساد العمل الفاقد له فيما إذا كان
تركه نسياناً ؟ والكلام تارة في أنّ مقتضى القواعد الأوّلية أيّ شيء ؟ وأُخرى في أنّ
مقتضى الدلالة الثانوية أيّ شيء ؟
وسيلة الوصول إلى حقائق الأصول تقرير أبحاث السيد أبو الحسن الإصفهاني — صفحة 657
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٦٥٧