قوله ( عليه السلام ) : أورع الناس من وقف عند الشبهة ( 1 ) . وقوله ( عليه السلام ) : " لاورع كالوقوف عند
الشبهة " ( 2 ) . وقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " من ترك ما اشتبه عليه من الإثم فهو لما
استبان له اترك ، والمعاصي حمى الله فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها " ( 3 ) . وفي
رواية نعمان بن بشير قال : سمعت رسول الله يقول : " لكلّ ملك حمى وحمى الله
حلاله وحرامه ، والمشتبهات بين ذلك ، لو أن راعياً رعى جانب الحمى لم يثبت
غنمه أن يقع في وسطه ، فدعوا المشتبهات " ( 4 ) . وقوله ( عليه السلام ) : " من اتقى الشبهات فقد
استبرأ لدينه " أو لذمته ( 5 ) ، على ما في بعض النسخ .
انتهى ما أردنا نقله من الأخبار التي نقلها الشيخ ( قدس سره ) ( 6 ) في هذا المقام وما
أجاب به عنها .
وحاصل الجواب عن هذه الأخبار : أنّ كثيراً منها وارد في مقام المنع عن
التقوّل والرواية بغير العلم ، ولا إشكال في خروجه عن محلّ الكلام وحرمته لكونه
تشريعاً وكذباً ، وبعضها في مورد التمكّن من رفع الشبهة بالرجوع إلى الإمام ( عليه السلام )
أو إلى الطرق المنصوبة ، ولا إشكال أيضاً في عدم جواز ارتكاب الشبهة في هذه
الصورة وخروجها عن محلّ الكلام ، لأنّ الكلام في مورد عدم التمكّن عن إزالة
الشبهة بالفحص لا في مورد التمكّن ، وبعضها في مقام الردع عن ذلك للاتكال في
الأُمور العمليّة على الاستنباطات العقليّة الظنيّة ، أو لكون المسألة من الاعتقاديات
والغوامض التي لم يرد من الشارع التديّن به بغير علم وبصيرة ، بل نهى عن ذلك
بقوله : " إنّ الله سكت عن أشياء لم يسكت عنها نسياناً فلا تتكلفوها رحمة من الله
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب صفات القاضي ح 24 ج 18 ص 118 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب صفات القاضي ح 20 ج 18 ص 117 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب صفات القاضي ح 22 ج 18 ص 118 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب صفات القاضي ح 40 ج 18 ص 122 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب صفات القاضي ح 57 ج 18 ص 127 .
( 6 ) فرائد الأُصول : في أدلة البراءة ج 1 ص 340 - 346 .