وارتكاب مشتبه الحرمة لا يتنافى مع الدرجة الواجبة من التقوى ، كما أنّ ارتكاب
المباح أيضاً كذلك .
وأمّا السنّة فبأخبار :
منها : ما دلّ على حرمة القول والعمل بغير العلم ، وقد ظهر جوابها ممّا ذكر في
الآيات .
ومنها ( 1 ) : ما دلّ على وجوب التوقّف عند الشبهة وعدم العلم ، وهي لا تحصى
كثرة . وظاهر التوقف السكون المطلق وعدم المضي ، فيكون كناية عن عدم الحركة
بارتكاب الفعل ، وهو محصّل قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في بعض تلك الأخبار : " الوقوف عند
الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة " ( 2 ) . فلا يرد على الاستدلال أنّ التوقّف في
الحكم الواقعي مسلّم عند كلا الفريقين والافتاء بالحكم الظاهري منعاً أو ترخيصاً
مشترك كذلك . والتوقّف في العمل لا معنى له ، فتذكر بعض تلك الأخبار تيمّناً .
منها : مقبولة عمر بن حنظلة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وفيها بعد ذكر المرجحات :
" إذا كان كذلك فأرجه حتى تلقى إمامك فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من
الاقتحام في الهلكات " ( 3 ) .
ونحوها : صحيحة جميل بن درّاج عن أبي عبد الله ، وزاد فيها : إنّ على كلّ حقّ
حقيقة وعلى كلّ صواب نوراً ، فما وافق كتاب الله فخذوه ، وما خالف كتاب الله
فدعوه ( 4 ) " .
وفي رواية الزهري ( 5 ) والسكوني ( 6 ) وعبد الأعلى ( 7 ) : " الوقوف عند الشبهة خير
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب صفات القاضي ج 18 ص 111 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب صفات القاضي ح 2 ج 18 ص 112 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب صفات القاضي ح 1 ج 18 ص 76 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب صفات القاضي ح 35 ج 18 ص 86 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب صفات القاضي ح 2 ج 18 ص 112 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب صفات القاضي ح 50 ج 18 ص 126 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب صفات القاضي ذيل ح 50 ج 18 ص 126 .