من الاقتحام في الهلكة " و " تركك حديثاً لم تروه خير من روايتك حديثاً لم تحصه "
ورواية أبي شيبة ( 1 ) عن أحدهما ( عليه السلام ) وموثقة سعد بن زياد ، عن جعفر ، عن أبيه ،
عن آبائه ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : " لا تجامعوا في النكاح على الشبهة وقفوا عند
الشبهة - إلى أن قال - : فإنّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة " ( 2 ) .
وتوهّم ظهور هذا الخبر المستفيض في الاستحباب مدفوع ، بملاحظة أنّ
الاقتحام في الهلكة لا خير فيه أصلا ، مع أنّ جعله تعليلا لوجوب الإرجاء في
المقبولة وتمهيداً لوجوب طرح ما خالف الكتاب في الصحيحة قرينة على
المطلوب فمساقه مساق قول القائل : ترك الأكل يوماً خير من أن أُمنع عنه سنة ،
وقوله ( عليه السلام ) في مقام وجوب الصبر حتى ينقضي الوقت : " لأن أُصلّي بعد الوقت
أحبّ إليّ من أن أُصلّي قبل الوقت " ( 3 ) وقوله ( عليه السلام ) في مقام التقية : " لئن أفطر يوماً
من شهر رمضان فأقضيه أحبّ إليّ من أن يُضرب عنقي " ( 4 ) ونظيره في أخبار
الشبهة قول علي ( عليه السلام ) في وصيته لابنه : " امسك عن طريق إذا خفت ضلالته ، فإنّ
الكفّ عنده خير من الضلال وخيرٌ من ركوب الأهوال " ( 5 ) .
ومنها : موثقة حمزة بن طيار أنّه عرض على أبي عبد الله بعض خطب أبيه ( عليه السلام )
حتى إذا بلغ موضعاً منها قال له : " كفّ واسكت - ثم قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) - : إنّه
لا يسعك فيما نزل بكم ممّا لا تعلمون الاّ الكفّ عنه والتثبّت والردّ إلى أئمة
الهدى ( عليه السلام ) حتى يحملوكم فيه إلى القصد ، ويجلوا عنكم فيه العمى ، ويعرّفوكم فيه
الحقّ قال الله تعالى : ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) ( 6 ) .
ومنها : رواية جميل عن الصادق ، عن آبائه ( عليهم السلام ) أنّه قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب صفات القاضي ح 13 ج 18 ص 115 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 157 من أبواب مقدمات النكاح ح 2 ج 14 ص 193 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 13 من أبواب المواقيت ح 10 و 11 ج 3 ص 123 - 124 .
( 4 ) الكافي : باب اليوم الذي يشك فيه . . . ح 9 ص 83 ج 4 .
( 5 ) نهج البلاغة : 31 من وصيته ( عليه السلام ) للحسن ( عليه السلام ) ص 392 .
( 6 ) الكافي : كتاب فضل العلم في باب النوادر ح 10 ج 1 ص 50 .