لمجموعها وضع للإعلام ومثل البعث في الجملة الإنشائيّة ، بحيث يكون استعمالها
في غيره مثل التهديد وأمثاله من المعاني المذكورة لها مجازاً ، بل هذه المعاني
المذكورة في الإخبار والإنشاء كلّها أغراض للوضع .
والحاصل : أنّ النزاع إن كان في الثاني فبحسب التصوّر ، وإن كان ممكناً ، بل
قد قال بعض ( 1 ) بأنّ للمركبات وضع على حدة غير وضع مفرداتها بالمعنى
المذكور ، إلاّ أنّ الواقع خلافه ، لأنّ هذه المعاني أغراض للوضع ، فإنّ الواضع إذا
وضع المفردات ووضع الدالّ على النسبة الايقاعيّة الإخباريّة أو الإنشائيّة فتتمّ
الجملة الخبريّة والانشائية ولا حاجة إلى وضع آخر للمجموع بإزاء المعاني
المذكورة ، لكونها أغراضاً للوضع . فلو استعملت الجملة الخبرية في مقام الإخبار
تصير مصداقاً للإعلام ، ولو استعملت في مقام التحسّر أو التفجّع تصير مصداقاً
لهما ، فالجملة الخبريّة في الجميع ما استعملت إلاّ في معنى واحد وهو ايقاع النسبة
بين الطرفين ، إلاّ أنّه إن كان الغرض منها الحكاية كانت مصداقاً للإعلام والإخبار
والإفهام ، وإن كان الغرض منها التحسّر والتفجّع كانت مصداقاً لهما .
وهكذا الكلام في الجملة الانشائية فإنّها ما استعملت إلاّ في البعث إلى
المتعلّق فإن كان الغرض من البعث حصول المبعوث إليه في الخارج فتصير
مصداقاً للطلب ، وإن كان الغرض تحذير المخاطب عمّا يترتّب على المبعوث إليه
من المضار يصير مصداقاً للتهديد ، كما أنّه إذا كان الغرض من البعث عدم الحرج
في الفعل تصير مصداقاً للإباحة فصيغة افعل ما استعملت في تمام هذه الموارد إلاّ
في البعث ، إلاّ أنّ الغرض من البعث في كلّ مقام شيء غير ما كان غرضاً في مقام
آخر ، كما أنّ الجملة الخبريّة ما استعملت إلاّ في معنى واحد ، إلاّ أنّ الغرض يختلف
بحسب المقامات .
ولا يخفى أنّه بناء على القول بوضع مجموع الجملة الخبريّة للإخبار - وكونها
هامش
( 1 ) نقله صاحب الفصول : ص 21 س 39 .