ما وضع له من حيث إنّه تمام [ ما ] ( 1 ) وضع له مطابقة ودلالته على جزء ما وضع
له من حيث إنّه جزء ما وضع له تضمّن وهكذا الالتزام فلا تنتقض الحدود
المذكورة ( 2 ) .
وأجاب العلمان عن هذا الإشكال بتبعيّة الدلالة للإرادة ( 3 ) ، وحاصل الجواب :
أنّه إذا أُطلق اللفظ وأُريد منه الجزء فيدلّ عليه بالمطابقة ، ومع إرادة الجزء لا يمكن
إرادة الكلّ حتى يصدق على هذه الدلالة أنّها دلالة اللفظ على جزء ما وضع له .
وينتقض حدّ الدلالة المطابقيّة بالتضمّن ، وهكذا بالنسبة إلى الالتزام ، فتدبّر .
السادس :
في أنّه هل للمركبات وضع على حدة غير وضع مفرداتها أم لا ؟ ولابدّ أوّلا
من تحرير محل النزاع بين المثبتين والنافين ليظهر أنّ الحقّ مع المثبتين أو النافين ،
فنقول : يحتمل أن يكون النزاع في أنّ بعد وضع موادّ الألفاظ شخصاً أو نوعاً ، وبعد
وضع الهيئات نوعاً ، هل يحتاج إلى وضع آخر للمركب ليدلّ على المعنى التركيبي
أم لا يحتاج ، بل بعد وضع المفردات يحصل المعاني التركيبيّة بضمّ المفردات
بعضها إلى بعض بلا حاجة إلى دالّ آخر ووضع غير وضع المفردات ؟ ويحتمل أن
يكون النزاع في أنّه بعد وضع المفردات مادة وهيئة ووضع للمعنى التركيبي ، هل
يكون للمجموع المركب وضع آخر أم لا ؟
وبعبارة أُخرى يمكن أن يكون النزاع في أنّ مثل : زيد قائم هل يكفي في
إفادة المعنى التركيبي وارتباط القيام بزيد وضع كلّ واحد من زيد والقيام لمعناهما
أم لابدّ من دالّ على النسبة الايقاعيّة ، فكما أنّ لكلّ من المنتسبين دالّ وضعي وهو
لفظ : زيد وقائم فلابدّ أن يكون للنسبة - أيضاً - دالا وضعياً مثل ضمير الفصل أو
الأعاريب وغيرهما ، إذ لا يحصل ذلك الارتباط بينهما بالطبع أو العقل ، فلابدّ أن
هامش
( 1 ) أضفناها لمقتضى السياق .
( 2 ) الفصول الغروية : ص 19 س 7 .
( 3 ) الشفاء : قسم المنطق المقالة الأُولى من الفن الأول ج 1 ص 42 ، والإشارات والتنبيهات
وبحاشيته الشرح لنصير الدين الطوسي : ج 1 ص 32 .