ينتهي إلى الوضع ، ولو لم يكن دالّ وضعي بالنسبة إليها لكان قولنا : " زيد قائم " من
قبيل الأسماء المعدودة التي لا ارتباط بينها .
ويمكن أن يكون النزاع في أنّه بعد وضع المفردات ووضع ما يدلّ على
الارتباط والنسبة الايقاعية لابدّ من وضع آخر للمجموع لمعان أُخر مثل : أنّ
الجملة الخبريّة موضوعة للاعلام والإخبار بحيث يكون استعمالها في غيره
مجازاً ، وكذلك في الجمل الإنشائية مثل : الجملة الطلبية ، فإنّه بعد وضع مفرداتها
لمعانيها يكون للمجموع وضع لمعان أُخر مثل : البعث بحيث لو استعمل في التهديد
وغيره من المعاني المذكورة الأُخر كان مجازاً ، فإن كان النزاع في الأوّل فالحقّ
مع المثبتين ، لما قد عرفت أنّ وضع المفردات لا يفي بإفادة النسبة الايقاعيّة التي
لابدّ منها في تحقّق الكلام والجملة ، وليست هي أمراً يحصل بالطبع أو العقل ، بل
لابدّ لها من دالّ وضعي ، وهو إمّا ضمير الفصل أو الأعاريب أو غيرهما ، مثلا وضع
زيد للذات المعيّنة ووضع ضرب - مادة وهيئة للحدث المقترن بأحد الأزمنة وهو
الزمان الماضي لا يكفي في الربط بينهما في جملة ضرب زيد أو زيد ضرب ، فلابدّ
للربط بينهما من دالّ وضعي .
وإن كان النزاع في الثاني فالحقّ مع النافين ، لأنّ بعد وضع المفردات للمعاني
المفردة ووضع ما يدلّ على النسبة الايقاعيّة يتألّف الكلام المشتمل على النسبة
الايقاعيّة ، فلا حاجة إلى وضع آخر للمجموع من المفردات . وما يدلّ على النسبة
الايقاعيّة لمعنى آخر مثل الإعلام في الجمل الإخباريّة بحيث يكون استعمالها في
غيره - مثل ما إذا كان المقصود من الخبر لازم فائدته كما في : حفظت التوراة ، أو
كان المقصود منه التحسّر أو التفجّع وأمثالها - مجازاً كما هو لازم قول من قال : إنّ
استعمال الجملة الخبريّة في الطلب أو غيره من المذكورات سوى الإعلام
والإخبار مجاز ( 1 ) .
فانّ القول بالمجازية فيها لا يصحّ إلاّ على القول بأنّ للجملة الخبريّة
هامش
( 1 ) مفاتيح الأصول : ص 117 س 7 .