فصل
في المجمل والمبيّن
ومجمل الكلام فيهما أنّ المجمل والمبيّن لا إجمال في مفهومهما ، إذ المجمل
ما لم يتضح دلالته من جهة الاشتراك ونحوه لا من جهة الجهل باللغة ، وإلاّ لزم أن
يكون تمام ألفاظ لغة العرب مجملة بالنسبة إلى العجمي وبالعكس ، وليس كذلك ،
والمبيّن ما اتضح معناه سواء كان نصّاً فيه أو ظاهراً فيه ، وإنّما الإجمال والإشكال
في مصداقهما .
ومن جملة ما عدّوها من المجمل قوله تعالى : ( السارق والسارقة فاقطعوا
أيديهما ) ( 1 ) باعتبار اطلاقات اليد من المنكب والمرفق والزند وغيرها ، وكذا القطع
باعتبار إطلاقه على الإبانة والجرح .
وفيه : أنّ اليد ظاهر في تمام العضو ويحمل عليه إلاّ أن يقوم دليل على خلافه ،
وكذا القطع ظاهر في الإبانة .
ومنها : نسبة الحلّية والحرمة إلى الأعيان كقوله تعالى : ( حرّمت عليكم
أُمهاتكم . . . ) ( 2 ) .
وفيه : أنّه لا معنى لحلّيّة العين وحرمتها إلاّ باعتبار تعلّق فعل المكلّف وانتفاعه
هامش
( 1 ) المائدة : 38 .
( 2 ) النساء : 23 .