الدوام والاستمرار ، ثم بعد حضور وقت العمل أو قبله ينسخه من جهة وجود
المصلحة في نسخه . كما أنّه يمكن أن تكون مصلحة في ايجاد العقد الدائمي ثم
رفعه بالطلاق والفسخ ، فالنسخ كالفسخ في كونه رفعاً من حينه ، فعلى هذا لا مانع
من جواز النسخ قبل حضور وقت العمل .
ولا يرد الإشكال بأنّه لو لم يكن مصلحة في جعل الحكم امتنع جعله أوّلا ، ولو
كانت فيه مصلحة امتنع نسخه قبل وقت العمل بل مطلقاً ، إذ المصالح والمفاسد
تختلف بحسب الأوقات والأزمان والوجوه والاعتبار ، فيمكن أن تكون للفعل في
زمان مصلحة دون زمان آخر ، وبالنسبة إلى شخص دون شخص آخر ، كما يمكن
أن يكون في جعل الحكم مصلحة ولرفعه قبل حضور وقت العمل به أيضاً تكون
مصلحة ، هذا حال النسخ . وأمّا البداء فمعرفته حقيقة موقوفة على الإحاطة بعالم
القضاء والقدر ، وهي خارجة عن طوق البشر ، فعلمه موكول إلى أهله ، ولا يترتّب
عليه ثمرة أُصوليّة كما لا يخفى .
ثم إنّ الثمرة بين التخصيص والنسخ فيما إذا دار الأمر بينهما في المخصّص
هو خروج الخاص عن حكم العام رأساً ، بناءً على التخصيص وارتفاع حكمه عنه
من حين وروده على النسخ ، هذا إذا كان الخاص متأخّراً ودار الأمر بين كونه
مخصّصاً وناسخاً ، وأمّا إذا كان العام متأخّراً ودار الأمر بين كون ناسخاً للخاص
المتقدّم أو كون الخاص المتقدّم مخصّصاً له ، فالخاص على التخصيص غير محكوم
بحكم العام أصلا ، وعلى النسخ كان محكوماً بحكم العام من حين صدور دليله .
ولكن لا يخفى أن هذه الثمرة إنّما هي بالنسبة إلى الموجودين في زمان
الحضور وصدور الأحكام لا بالنسبة إلينا .
وسيلة الوصول إلى حقائق الأصول تقرير أبحاث السيد أبو الحسن الإصفهاني — صفحة 417
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٤١٧