المقصد الخامس
في المطلق والمقيّد والمجمل والمبيّن
قد عرّف المطلق بأنّه ما دلّ على شائع في جنسه .
وقد أشكل عليه بعض الأعلام ( 1 ) بعدم الاطراد والانعكاس ، وأطال الكلام في
النقض والإبرام ، وقد مرّ مراراً أنّ مثل هذه التعاريف التي ليست تعاريف حقيقية ،
بل مجرّد شرح الاسم لا يضرّ فيها عدم الاطراد والانعكاس ، لأنّ المدار في التعاريف
الحقيقيّة في كون الشيء من أفراد المعرّف وعدم كونه منها هو صدق المعرّف
وعدمه ، ولذا لابدّ فيها من الاطراد والانعكاس ليخرج عن التعريف ما سوى أفراد
المعرّف ، ويدخل فيه تمام أفراده ، وبعبارة أُخرى أنّ المطلوب في التعاريف
الحقيقيّة لمّا كان معرفة حقيقة المعرّف فلابدّ أن يكون التعريف مطرداً ومنعكساً
حتى يحصل المطلوب ، ويجعل صدق التعريف على شيء مناطاً لكونه من أفراد
المعرّف ، وعدم صدقه مناطاً ، لعدم كونه من أفراده بخلاف التعاريف اللفظيّة فإنّ
المطلوب فيها ليس معرفة حقيقة المعرّف ، لكونها حاصلة مع قطع النظر عن هذه
التعاريف ، بل المطلوب فيها التعبير بعنوان جامع لتمام أفراد المعرّف ، ولذا يجعل
المعيار في اطرادها وانعكاسها شمولها لتمام أفراد المعرّف وعدم شمولها لغيرها .
هامش
( 1 ) المستشكل هو صاحب الفصول : في المطلق والمقيد ص 218 س 5 .