كما هو محلّ النزاع في باب المفاهيم على ما عرفت لا شخص هذا الحكم ، فإنّه لا
نزاع في انتفائه عن غير موضوعه ، لما ردع وما أبطل ما أثبته للمضرب عنه .
والحاصل : أنّ لفظ " بل " في هذا المقام ليس لمجرد إثبات الحكم للمضرب
إليه والسكوت عن المضرب عنه ، ويكون حاله كما إذا لم يذكره أصلا ، بل تدلّ
على أمرين : إثبات الحكم للمضرب إليه ، ونفيه عن المضرب عنه .
ومن جملة ما يفيد - الحصر على ما قيل - تعريف المسند إليه ، بل المسند أيضاً على
ما حكي عن التفتازاني ( 1 ) بتقريب أن يقال : إنّ اللام إمّا للاستغراق أو للجنس ، وعلى
أيّ حال يفيد الحصر ، فإنّه إذا قيل الأمير زيد ، أو زيد الأمير وحمل زيد على تمام
أفراد الأمير أو على جنسه ، أو بالعكس يفيد حصر الإمارة به ، لأنّ شخص زيد لا
يتعدّى عن نفسه ، فكذلك ما اتّحد به بحمله عليه أو حمله عليه كما في المثالين .
وفيه : أنّ اللام تحتمل العهد والاستغراق والجنس ، والأصل فيها حملها على
الجنس كما أنّ الأصل في الحمل في القضايا المتعارفة هو الحمل المتعارفي لا
الحمل المواطاتي ، ومعهما لا يبقى مجال لإفادة الحصر . نعم لو أُريد من اللام
الاستغراق بالقرينة أو أخذ مدخولها بنحو الإطلاق والإرسال أو كان الحمل حملا
ذاتيّاً لافيد الحصر .
ولعلّ ادعاء الحصر من تعريف المسند إليه أو المسند نشأ من ملاحظة
بعض الموارد الخاصّة الواردة في الآيات والأشعار التي أُريد فيها الحصر بأحد
الوجوه المذكورة لنكتة اقتضاها الحال والمقام ، فتوهّم أنّ تعريفهما مطلقاً موجب
للحصر من غير التفات إلى الخصوصيّة التي اقتضاها الحال والمقام ، كما أنّ أغلب
تلك القواعد اصطيادية من الموارد الخاصّة ، بل تكثر المعاني للفظ واحد غالباً من
هذا الباب ، فربّما يستعمل لفظ في معنى في مقام مجازاً بواسطة خصوصية
اقتضاها الحال والمقام ، فيتوهّم من لا يلتفت إلى تلك الخصوصيّة أنّه من معانيه
الحقيقيّة ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) حكاه في مطارح الانظار : في المفاهيم ص 190 س 27 .