عليه الصلاة عن قيام كالمختار ، لرفع الاضطرار حرمة جميع التصرّفات المضطر
إليها الغير المستلزمة لتصرّف زائد عليها ، وأمّا لو رفع الاضطرار وتمكّن من
الخروج فبالمقدار من الزمان الذي يمكّنه الخروج كدقيقة ، مثلا لو خرج وصرف
هذا المقدار من الزمان في الحركة الخروجيّة فلا حرج عليه ، وإن صرفه في البقاء
أو في الحركة الغير الخروجيّة كان عاصياً بتصرّفه فيها زائداً على ما اضطر إليه ،
وهكذا الحال في الدقيقة الثانية والثالثة وما بعدهما .
الحاصل : أنّه لو صرف الزمان الذي يمكنه الخروج فيه في الخروج فلا بأس ،
وإن صرفه في البقاء أو في الحركة الغير الخروجيّة كان عاصياً لتصرّفه في الأرض
المغصوبة زائداً على ما اضطر إليه ، فلو عصى النهي عن البقاء أو الحركة الغير
[ الخروجية ] في الدقيقة الأُولى كان حاله في الدقيقة الثانية كالدقيقة الأُولى في أنّه
لو صرفها في الحركة الخروجيّة فلا بأس وإلاّ كان عاصياً وهكذا ، فتأمّل .
وأمّا لو لم يرفع الاضطرار فقد ظهر أنّه لا إشكال في بقائه وتصرّفاته الغير
المستلزمة لتصرّف زائد على ما اضطر إليه وصحّة عباداته الواقعة فيها المتحدة مع
الكون فيها ، لأنّ الاضطرار يرفع المحذور عن جميعها . هذا تمام الكلام في
الصورة الأُولى بكلا شقيه أعني صورة التمكّن من الخروج وصورة عدم التمكّن .
وبقي الكلام فيما لو كان الدخول بسوء اختياره فلو دخل الأرض المغصوبة
بسوء اختياره وتمكّن من الخروج فبالمقدار الذي يمكنه الخروج فيه كدقيقة مثلا
يكون التصرّف مضطراً إليه ، فلو لم يصرفه في الخروج بل صرفه في البقاء أو في
الحركة الغير الخروجيّة لا إشكال في حرمته واستحقاقه العقاب لاستلزامه تصرّفاً
زائداً عمّا اضطر إليه ، فلو عصى ولم يخرج كان الحال في الدقيقة الثانية والثالثة
وما بعدهما كذلك . ولو صرف هذا المقدار من الزمان في الخروج فهل هذا الخروج
مأمور به ، أو منهي عنه ، أو كليهما ، أو لا هذا ولا ذاك ؟
الأنظار فيه مختلفة كما عرفت ، فقيل بأنّ هذه الحركة الخروجيّة مأمور بها
ومنهيّاً عنها ، أمّا أنّها مأمور بها فمن جهة أنّها تخلّص من الغصب أو مقدّمة له ، وأمّا
وسيلة الوصول إلى حقائق الأصول تقرير أبحاث السيد أبو الحسن الإصفهاني — صفحة 312
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣١٢