أنّها منهيّاً عنها فمن جهة أنّها تصرف في مال الغير بغير إذنه ، فحاله كحال الدخول
والبقاء من هذه الجهة ، وهذا القول نسبه المحقق القمّي ( 1 ) إلى الفقهاء وأكثر
الأصحاب ، واختاره ( قدس سره ) بناءً على ما اختاره من جواز اجتماع الأمر والنهي .
وقيل ( 2 ) بأنّها منهيّاً عنها بالنهي السابق الساقط ومأموراً بالأمر الفعلي ، أمّا أنّها
منهيّاً عنها بالنهي السابق فمن جهة أنّ النهي عن الغصب قبل الدخول كان متوجهاً
إليه وشاملا لجميع أنحاء التصرّفات من الدخول والبقاء والخروج ، فبعد الدخول
سقط النهي من جهة الاضطرار إلى التصرّف فيها بمقدار زمان الخروج بناءً على
قبح التكليف بالمضطر إليه وإن كان الاضطرار ناشئاً عن سوء اختيار المكلّف .
وما قيل ( 3 ) من أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، ليس في هذا المقام ،
بل في مقام الردّ على الأشاعرة حيث قالوا : إنّه تعالى فاعل بالإيجاب فقالوا في
ردّهم : إنّ الايجاب بالاختيار لا ينافي الاختيار ، والامتناع بالاختيار لا ينافي
الاختيار ، وهذا لا ربط له بما نحن فيه ، لأنّ العقاب على المضطر اليه قبيح ، سواء
كان بلا سوء اختيار المكلّف أو كان بسوء اختياره ، وصدور القبيح من العبد لا
يوجب صدوره عن الله تعالى ، فالنهي السابق سقط بواسطة الاضطرار ولكن
خطاباً لا عقاباً ، فتبعاته باقية ، فهذه الحركة الخروجيّة وإن لم يكن منهياً عنها فعلا
لكن تقع معصية النهي السابق ويستحق عليها العقاب .
وأمّا أنّها مأمورٌ بها فمن جهة أنّها تخلّص عن الغصب الزائد أو مقدمة له ، وهذا
القول نسب إلى صاحب الفصول ( 4 ) ( قدس سره ) .
وقيل ( 5 ) بأنّها مأموراً بها وليس بمنهي عنها أصلا لا بالنهي الفعلي ولا بالنهي
هامش
( 1 ) القوانين : في بحث النواهي ج 1 ص 152 س 21 .
( 2 ) نسبه مطارح الانظار إلى بعض الأجلة ص 153 س 32 .
( 3 ) كما نقله صاحب كفاية الأصول : في بحث النواهي ص 209 .
( 4 ) الفصول : في بحث النواهي ص 138 ، س 25 .
( 5 ) مطارح الأنظار : ص 153 س 33 .