بواسطة الاضطرار ، إلاّ أنّه ساقط خطاباً لا عقاباً .
وهذا القول حكي عن صاحب الفصول ( 1 ) ( قدس سره ) وقيل : إنّه مأمورٌ به وليس منهيّاً
عنه أصلا وهذا القول حكي عن الشيخ ( 2 ) ( قدس سره ) إمّا أنّه مأمورٌ به إمّا من جهة انطباق
عنوان نفسي وهو التخلّص عن الغصب الذي هو حسن عقلا وشرعاً على الخروج
فيكون واجباً نفسياً أو من جهة المقدّمية ، حيث إنّ الخروج مقدّمة للكون خارج
المكان الذي هو واجب نفساً - والمحكي عن الشيخ هو الأوّل - وإمّا أنّه ليس
منهيّ عنه أصلا من جهة أنّ النهي عن الغصب لا يشمل الخروج عن المكان
المغصوب أصلا ، لأنّ الخروج تخلّص عن الغصب وهو عنوان مضادٌ للغصب
فكيف يشمله النهي عن الغصب ؟
فاوّلا كونه غصباً ممنوع ، لأنّ الغصب عبارة عن التصرّف في مال الغير عدواناً ،
وهذا التصرّف الخروجي ليس عدواناً ، بل هو رفع العدوان . فيكون مأذوناً فيه من
طرف العقل والشرع ، بل المالك أيضاً ، إذ لو سئل عن المالك بأنّك راض بخروج
الغاصب عن ملكك أم لا ؟ فلا محالة يقول بأني راض بذلك ، بل ملزم له بالخروج .
وثانياً : على تقدير كونه غصباً - أي الاستيلاء على مال الغير بغير إذنه - كونه
محرماً ممنوع ، إذ الاستيلاء على مال الغير بغير إذنه لا ينحصر حكمه بالحرمة ، بل
يجري عليه الأحكام الخمسة ، فقد يكون حراماً ، وقد يكون واجباً ، وقد يكون
غيرهما ، والشاهد على أنّه ليس بمنهي عنه أنّه لا يمكن أن يصرّح بالنهي عن
الخروج بخصوصه لا مطلقاً كأن يقول : لا تخرج عن المكان المغصوب ، كما يصحّ
أن يقول : لا تدخل المكان المغصوب ولا معلّقاً على الدخول كأن يقول : إذا دخلت
المكان المغصوب فلا تخرج كما يصحّ أن يقول : إذا دخلت المكان المغصوب فلا
تبق فيه ، أو لا تتحرّك في الجهة المخصوصة منه ، وعدم إمكان تعلّق النهي به لا
مطلقاً ولا معلّقاً دليل على عدم شمول : " لا تغصب " له ، وإلاّ لصلح التصريح به
هامش
( 1 ) الفصول : في بحث النواهي ص 138 س 25 .
( 2 ) مطارح الانظار : ص 153 س 33 .