سوء اختيار منه كما إذا حبسه ظالم في دار مغصوبة فالظاهر أنّه لا إشكال في
سقوط النهي عن التصرّف في مال الغير بواسطة الاضطرار ، وعدم كونه حراماً
وصيرورة الأمر بالعبادة التي يكون الكون في المكان جزءً منها أو معتبراً فيها
كالصلاة وأمثالها بلا مزاحم وتصحّ ، ولا إشكال فيه من حيث الكبرى .
وإنّما الإشكال من حيث الصغرى ، فقيل بأنّ المضطرّ إليه هي الهيئة التي
أدخلوه بها في الدار المغصوبة ، فلو صدرت منه عبادة بتلك الكيفيّة تصحّ من جهة
سقوط النهي بالاضطرار وصيرورة الأمر بلا مزاحم فعليّ ، ولو صدرت منه بغير
تلك الهيئة لم تصح ، لأنّها غير مضطر إليها . وقيل بأنّ المضطر إليه هي الصلاة
القعودي بل الإيمائي .
وفيه : مضافاً إلى ما ذكرنا في بحث مكان المصلّي من أنّ الكون الصلاتي لا
يتحد مع الكون الغصبي إلاّ في السجود ، وذلك لأنّ الصلاة عبارة عن الأقوال
والأفعال ، أمّا الأقوال فواضح عدم اتّحادها مع الكون في المكان المغصوب ، أمّا
الأفعال كالقيام والركوع والسجود والقعود أمّا القيام فهو عبارة عن الانتصاب
ووضع الرجلين على ما يستقر عليه من الأرض ونحوها إن كان جزءاً من ماهية
القيام فيلزم الاتّحاد ، لكنّه ليس كذلك بل هو ممّا يتوقّف عليه القيام عادة فلم يتحد
القيام الذي هو جزءاً من الصلاة مع الكون الغصبي ، بل اتحد معه ما يتوقّف عليه
القيام لا نفسه ، ولا بأس باتّحاده معه لأنّ مقدّمة الواجب يمكن اجتماعها مع
الحرام بمعنى سقوط الواجب الذي أتى به بتوسط المقدّمة المحرّمة ، هذا إذا كان ما
يستقر عليه مغصوباً كما إذا فرش المكان المباح بفراش مغصوب ، أو كان ما يستقر
عليه وما يشغله من الفضاء كليهما مغصوبين .
وأمّا إذا كان الفضاء فقط مغصوباً فكذلك لم يتحد الكون الصلاتي مع الكون
في المكان الغصبي ، لأنّ الكون الصلاتي هو الانتصاب وهو غير متّحد مع الكون
في المكان المغصوب ، والكون المتّحد معه هو الكون بمعنى التحيّز وهو غير الكون
الصلاتي وأمّا الركوع فإن قلنا بأنّ الهوي من القيام إلى الركوع جزءً من ماهية
وسيلة الوصول إلى حقائق الأصول تقرير أبحاث السيد أبو الحسن الإصفهاني — صفحة 306
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٠٦