على القول بصحة العبادية بداعي المحبوبيّة الذاتيّة وملاك الأمر وإن لم يكن أمر
فعليّ ، أو على القول بصحّة الخطاب الترتّبي وتعقّله ، فتأمّل .
ولا فرق بين العنوان المنطبق والملازم إلاّ في أنّ النهي على الأوّل متعلّق
بالترك حقيقة وعلى الثاني متعلّق بالعنوان الملازم كذلك وتعلّقه بالترك بالعرض
والمجاز .
فعلى هذا يكون النهي فيهما مولوياً . ويمكن أن يكون النهي فيهما إرشاداً إلى
الترك الذي هو أفضل من الفعل الملازم لما هو الأفضل ، وعليه يكون النهي على
نحو الحقيقة لا بالعرض والمجاز ، وفي القسم الثاني يمكن أن يكون النهي لأجل ما
ذكر في القسم الأوّل طابق النعل بالنعل ، كما يمكن أن يكون لأجل منقصة في
الطبيعة المأمور بها لأجل تشخصها بمشخص غير ملائم لها كما في الصلاة في
الحمام ، لما عرفت من المشخّصات والخصوصيّات الفردية قد توجب المنقصة في
الطبيعة المأمور بها كما في المثال المذكور ، وقد توجب المزيّة كما في الصلاة في
المسجد ، وقد لا توجب شيئاً منهما كما في الصلاة في البيت ، والنهي في هذا القسم
ليس إلاّ للارشاد إلى ترك هذا الفرد ، واختيار الفرد الخالي عن هذه المنقصة الذي
هو أكثر ثواباً من هذا الفرد .
ونظر من قال : بأن الكراهة في العبادة عبارة عن أقلية الثواب ( 1 ) إلى هذا
القسم ، والمراد الأقلية بالنسبة إلى أصل الطبيعة فلا يلزم الاشكال بأنّه لو كان
المراد من الكراهة أقليّة الثواب يلزم أن تكون الصلاة في بعض الأماكن الشريفة
مكروهة ، لكونها أقلّ ثواباً من البعض الآخر ، وفي القسم الثالث يمكن أن يكون
النهي فيه عن العبادة المتحدة مع ذلك العنوان أو الملازمة له بالعرض والمجاز
وكان المنهيّ عنه به حقيقة ذلك العنوان ، ويمكن أن يكون على الحقيقة إرشاداً إلى
غيرها من سائر الأفراد ممّا يكون متحداً معه أو ملازماً له . . . إلى آخر ما نقلناه .
ولكن يمكن أن يقال : إنّ النهي المتعلّق بالعبادة إن كان تحريميّاً سواء كان
هامش
( 1 ) نقله في الوافية : في بحث النواهي ص 96 .