سابقاً والآن زال عنه صورة الحجرية مجاز اتّفاقاً .
الثاني : أنّه قد عرفت أنّ النزاع يجري في تمام ما ذكر من المشتقّات الجارية
على الذوات ، وليس مخصوصاً ببعضها ، إلاّ أنّه قد أُشكل في جريانه في اسم
الزمان ، فإنّه لا يمكن أن يجري النزاع فيه ، وذلك لأنّ النزاع في أنّ المشتق أو
ما يشابهه حقيقة في خصوص المتلبّس بالمبدأ أو في الأعمّ منه ، وما انقضى عنه
المبدأ إنّما يتصوّر فيما إذا أمكن بقاء الذات بعد زمان تلبّسه بالمبدأ كإطلاق اسم
الفاعل مثل ضارب على زيد ، فإنّه يمكن بقاء ذات زيد بعد انقضاء الضرب .
وأمّا في اسم الزمان فلا يمكن ذلك ، ففيه ما دام الذات وهو الزمان باقياً كان
التلبّس باقياً حقيقة ، وإذا انقضى التلبّس بالمبدأ فيه كان الزمان أيضاً غير باق
- مثلا - في مثل الموعد الذي هو عبارة عن زمان الوعد لو كان التلبّس فعلياً كان
الذات وهو الزمان باق وكان إطلاقه عليه حقيقيّاً . وأمّا بعد التلبّس فالذات ليست
باقية حتى ينازع في أنّ الذات التي انقضى عنها المبدأ إطلاق المشتق عليها حقيقة
أو مجازاً ، هذا محصّل الإشكال .
وأجاب عنه في الكفاية ( 1 ) بما حاصله : أنّ انحصار مصداق مفهوم كلّي بفرد لا
ينافي كلّيّة ذلك المفهوم كما في واجب الوجود فإنّه مفهوم كلّي لو فرض إمكان
وجود أفراد كثيرة له لصدق عليها ، ولكن مصداقه في الخارج منحصر بالفرد ،
فكذلك يمكن أن يقال في المقام بأنّ الموعد - مثلا - موضوع للزمان الذي تحقّق
فيه الوعد أعمّ من المتلبس فعلا وما انقضى عنه المبدأ وإن كان مصداقه منحصراً
في الخارج بالمتلبّس فعلا ، فاسم الزمان كإسم المكان ، فكما أنّه يمكن أن ينازع
في أنّه موضوع للأعم فكذلك في اسم الزمان ، والفرق بينهما أنّ مصداق اسم
المكان لا ينحصر بالمتلبّس الفعلي بخلاف اسم الزمان .
ويمكن أن يجاب بوجه آخر ، وحاصله : أنّ الزمان وإن كان من أوّله إلى آخره
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : في بحث المشتق ص 58 .