اصطلاحاً ، ولم يكن لفظه مأخوذاً من لفظ آخر وفرعاً له ، ولم يكن وصفه نوعيّاً
كما في المشتقات ، بل كان جامداً ، ولم يكن لفظه مأخوذاً من لفظ آخر ، وكان
وصفه شخصيّاً .
فمنه يعلم أنّ المناط في جريان النزاع هو كون المفهوم منتزعاً عن الذات
باعتبار اتّصافه بعرض أو عرضيّ ، وهذا المناط موجود في تلك الطائفة من
الجوامد . فعلى هذا لابد إمّا أن يجعل المراد بالمشتق في محلّ النزاع مطلق ما كان
مفهومه منتزعاً عن الذات باعتبار اتّصافها بعرض أو عرضي ولو لم يكن مشتقاً
بحسب الاصطلاح ، أو يجعل محلّ أعمّ من المشتق وما يضاهيه ، لجريان النزاع
فيه أيضاً .
ولذا فرّعوا الحكم في مسألة ما لو كانت لشخص زوجتان كبيرتان وزوجة
صغيرة وأرضعت الكبيرتان الزوجة الصغيرة على كون المشتق حقيقة في
خصوص ما تلبّس بالمبدأ في الحال ، أو في الأعمّ منه وما انقضى عنه المبدأ .
وتفصيل القول في هذه المسألة هو أنّ الكبيرتين إن أرضعتا الصغيرة على
الترتيب إمّا أن ترضعانها بلبن هذا الشخص أو بلبن غيره ، فإن أرضعتاها بلبن هذا
الشخص على الترتيب فأرضعتها الأُولى ، فبمجرّد كمال الرضعة الأخيرة تترتّب
أُمور ثلاثة : صيرورة المرضعة أُمّاً لزوجته ، وصيرورة المرتضعة بنتاً لزوجته ،
وزوال الزوجيّة وهو مترتب على الأوّلين وإن لم يتأخّر عنهما زماناً ، لأنّ بمجرد
تحقق الأُمومة والبنتيّة تزول الزوجيّة بلا تخلل زمان ، إلاّ أنّه بحسب الرتبة متأخّر
عنهما . ففي هذه الصورة تحرم المرضعة الأُولى والمرتضعة بلا حاجة إلى اشتراط
الدخول بالكبيرة ، أمّا المرضعة فلصيرورتها أُمّاً لزوجته وإن كانت الزوجيّة تزول
بالأُمومة إلاّ أنّه لما كان زوالها متأخّراً بحسب الرتبة عن تحقق الأُمومة ، فيصدق
عرفاً أنّها زوجة وتدخل في أُمهات النساء فعلا حقيقة . ولا يتوقف الحكم
بتحريمها على كون المشتق حقيقة في الأعمّ من المتلبّس الفعلي وما انقضى عنه
المبدأ ، وأمّا المرتضعة فلصيرورتها بنتاً رضاعيّاً للزوج .
وسيلة الوصول إلى حقائق الأصول تقرير أبحاث السيد أبو الحسن الإصفهاني — صفحة 136
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٣٦