باعتبار انتسابه إلى الذات على الخلاف المذكور . فعلى هذا تخرج المذكورات عن
مورد النزاع وينحصر بما جارياً على الذات كأسماء الفاعلين والمفعولين
والصفات المشبهة وأسماء الزمان والمكان والآلة وصيغ المبالغة وأفعل التفضيل .
فعلى هذا لا وجه لجعل صاحب الفصول ( 1 ) محلّ النزاع منحصراً بأسماء
الفاعلين والصفات المشبهة وما يلحق بها ، ولعلّ مراده بما يلحق صيغ المبالغة
وخروج غيرها عن محلّ النزاع إلاّ توهّم أنّ ما ذكره من المعاني لها اتفاقيّاً ، إذ كون
المعاني التي ذكرها لها اتفاقيّاً بحيث يخرج غير ما ذكره في محلّ النزاع عن محلّ
البحث ممنوع . نعم لا يبعد أن يكون ما ذكر لها من المعاني مختاراً للأكثر ، ولا
يخرج يكونها مختاراً عن مورد النزاع ، كما أنّ في ما هو محلّ النزاع مسلّماً لا يبعد
أن يكون مختار الأكثر أحد الأقوال ، إذ الاختيار غير كونه ليس محلا للأنظار .
والحاصل : أنّه ( قدس سره ) جعل محلّ النزاع أسماء الفاعلين والصفات المشبّهة وما
يلحق بها ، ثم ذكر ما أخرجها من المشتقّات عن محلّ النزاع ، وذكر لها معاني ،
وتخيل أنّ ما ذكر لها من المعاني اتّفاقي بحيث لا يجري النزاع فيها .
ولكن فيه : أنّ كون ما ذكر لها من المعاني اتّفاقيّاً بحيث لم يكن محلّ النزاع
ممنوع وإن سلمنا كونها مختاراً للأكثر .
ثم إنّ هذا النزاع هل يجري في خصوص المشتقات المذكورة . أو يجري فيها
وفي الجوامد أيضاً ؟ الظاهر أنّ الجوامد التي ينتزع مفاهيمها عن ذات الشيء أو
ذاتياته خارجة عن محلّ النزاع كالإنسان والحجر والمدر وأمثالها . وأمّا إن كانت
مفاهيمها منتزعة عن اتّصاف الذات بعرض أو عرضي فداخلة في محلّ النزاع
كالحرّ والرق والزوج والزوجة وأمثالها ، وذلك لأنّ المناط في محلّ البحث هو كون
المفهوم منتزعاً عن الذات باعتبار اتصافه بالعرض والعرضي ، وأمّا كونه مشتقّاً
فلا دخل له ، ألا ترى أنّ النزاع يجري في مثل الضارب ولو لم يكن مشتقّاً
هامش
( 1 ) الفصول : في بحث المشتق ص 60 س 2 .