بالمعنى المتنازع فيها وترتّب الآثار المذكورة ، لأنّ درجة القبول غير درجة
الصحّة ، فيمكن أن يكون عمل صحيحاً أي مسقطاً للقضاء والإعادة ، ولم يكن
مقبولا كما يظهر بالمراجعة إلى الأخبار والآثار . وأيضاً استدلّ للقول الصحيحي
بالأخبار الدالّة على نفي طبيعة العبادة وماهيتها بمجرد فقد جزء من أجزائها أو
شرط من شروطها ، كقوله : " لا صلاة إلاّ بفاتحة " ( 1 ) ، و : " لا صلاة إلاّ بطهور " ، ( 2 )
وأمثالهما بتقريب أنّ كلمة " لا " موضوعة لنفي الجنس لا الأعمّ منه ومن نفي صفة
من صفاته أو لخصوص نفي الصفات كالصحّة والكمال وأمثالهما ، ولا يصار إلى
غير معناها الحقيقي وهو نفي الجنس والماهيّة إلاّ بدليل ، والمقصود أنّ كلمة " لا "
موضوعة لنفي الحقيقة ، والأصل في الاستعمال الحقيقة .
فالاستدلال بهذه الأخبار إنّما يتمّ بأمرين :
أحدهما : أنّ المستعمل فيه لكلمة " لا " هو نفي الحقيقة لا نفي الصفة .
والثاني : أنّها استعملت فيه حقيقة لا ادعاءً وبعناية .
ولكن يشكل هذا الاستدلال بهذه الأخبار مع قطع النظر عن الإشكال الذي
أورده المحقّق عليه ، لغلبة استعمال هذا التركيب في نفي الصفة ( 3 ) ، فلا يمكن حمله
على نفي الحقيقة ، لأنّ الظن يلحق الشيء بالأعمّ الأغلب ، إذ فيه ما لا يخفى .
وكذا الاستدلال بالأخبار السابقة المثبتة لبعض الآثار والخواص لتلك
الماهيات الذين مرجعهما إلى التمسّك بأصالة الحقيقة عند الشكّ بأنّ أصالة
الحقيقة إنّما هي معتبرة من جهة بناء العقلاء ، وبناؤهم على التمسّك بها عند الشكّ
في المراد .
وأمّا إذا كان المراد معلوماً وشكّ في أنّه هل أُريد بنحو الحقيقة أو المجاز كما
في المقام ؟ فإنّ المراد هو الصحيح في كلتا الطائفتين ، وإنّما الشكّ في أنّه أُريد
هامش
( 1 ) مستدرك وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب القراءة في الصلاة ح 5 ج 4 ص 158 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب الوضوء ح 1 ج 1 ص 256 .
( 3 ) قوانين الأُصول : ج 1 ص 47 س 4 .