تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوصول إلى حقائق الأصول تقرير أبحاث السيد أبو الحسن الإصفهاني — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
بالمعنى المتنازع فيها وترتّب الآثار المذكورة ، لأنّ درجة القبول غير درجة الصحّة ، فيمكن أن يكون عمل صحيحاً أي مسقطاً للقضاء والإعادة ، ولم يكن مقبولا كما يظهر بالمراجعة إلى الأخبار والآثار . وأيضاً استدلّ للقول الصحيحي بالأخبار الدالّة على نفي طبيعة العبادة وماهيتها بمجرد فقد جزء من أجزائها أو شرط من شروطها ، كقوله : " لا صلاة إلاّ بفاتحة " ( 1 ) ، و : " لا صلاة إلاّ بطهور " ، ( 2 ) وأمثالهما بتقريب أنّ كلمة " لا " موضوعة لنفي الجنس لا الأعمّ منه ومن نفي صفة من صفاته أو لخصوص نفي الصفات كالصحّة والكمال وأمثالهما ، ولا يصار إلى غير معناها الحقيقي وهو نفي الجنس والماهيّة إلاّ بدليل ، والمقصود أنّ كلمة " لا " موضوعة لنفي الحقيقة ، والأصل في الاستعمال الحقيقة . فالاستدلال بهذه الأخبار إنّما يتمّ بأمرين : أحدهما : أنّ المستعمل فيه لكلمة " لا " هو نفي الحقيقة لا نفي الصفة . والثاني : أنّها استعملت فيه حقيقة لا ادعاءً وبعناية . ولكن يشكل هذا الاستدلال بهذه الأخبار مع قطع النظر عن الإشكال الذي أورده المحقّق عليه ، لغلبة استعمال هذا التركيب في نفي الصفة ( 3 ) ، فلا يمكن حمله على نفي الحقيقة ، لأنّ الظن يلحق الشيء بالأعمّ الأغلب ، إذ فيه ما لا يخفى . وكذا الاستدلال بالأخبار السابقة المثبتة لبعض الآثار والخواص لتلك الماهيات الذين مرجعهما إلى التمسّك بأصالة الحقيقة عند الشكّ بأنّ أصالة الحقيقة إنّما هي معتبرة من جهة بناء العقلاء ، وبناؤهم على التمسّك بها عند الشكّ في المراد . وأمّا إذا كان المراد معلوماً وشكّ في أنّه هل أُريد بنحو الحقيقة أو المجاز كما في المقام ؟ فإنّ المراد هو الصحيح في كلتا الطائفتين ، وإنّما الشكّ في أنّه أُريد
هامش
( 1 ) مستدرك وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب القراءة في الصلاة ح 5 ج 4 ص 158 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب الوضوء ح 1 ج 1 ص 256 . ( 3 ) قوانين الأُصول : ج 1 ص 47 س 4 .