الفاسدة ، ويصحّ حملها عليها أيضاً ، فإنّ إطلاق الصلاة على الصلاة الفاسدة عند
الصحيحي ليس كإطلاقها على الجدار مثلا ، وكذلك إطلاقها على الفاسدة عند
الأعمّيّ ليس كإطلاقها على الصحيحة . وبعبارة أُخرى يصحّ سلبها عن الفاسدة
عند الأعمّيّ ، ويصحّ حملها على الفاسدة عند الصحيحي ، فكلتا الطائفتين متفقتان
على صحّة الحمل وعدم صحّة الحمل ، ولكن النزاع في أنّ الحمل إنّما هو بالعناية
كما يقول الصحيحي ويكون إطلاق الصلاة عليها من جهة المشابهة في الصورة
كإطلاقها على صلاة من يستهزئ بالمسلمين ويقلّدهم بإيجاد صورة الصلاة ، أو أنّ
السلب وعدم صحّة الحمل إنّما هو بالعناية كما يقول الأعمّيّ ، ويكون سلب الصلاة
عن الفاسدة إنّما هو بلحاظ عدم ترتّب الأثر المقصود عليها ، كسلب الانسانية عن
البليد ، وسلب الخلّية عن خلٍّ لا يترتّب عليه أثره المقصود منه مثلا .
والإنصاف أنّ السلب إنّما هو من جهة العناية لا الحمل ، فإنّ سلب الصلاة
- مثلا - عن صلاة المخالف إنّما هو من جهة عدم ترتّب الأثر المقصود ، فليس
سلبها عنها كسلبها عن صلاة المستهزئ بالمسلمين ، ولا حملها عليها كحملها
عليها . فإنّ سلبها عن صلاة المستهزئ حقيقة ، وحملها عليها مجاز ، بخلاف صلاة
المخالف فإنّها على العكس ، فتأمّل .
وأمّا الاستدلالات الخاصّة بكلّ واحد من الطرفين : فقد استدلّ للصحيحي
بالأخبار الدالّة على ثبوت بعض الآثار والخواص لهذه الماهيات ، كقوله : الصلاة
عمود الدين ( 1 ) ، أو : معراج المؤمن ( 2 ) أو : تنهى عن الفحشاء ( 3 ) ، و : الصوم جنة من
النار ( 4 ) ، وأمثالها .
فلو كانت الصلاة - مثلا - إسماً للأعمّ فلا بدّ إمّا من تقييد الصلاة في هذه
الأخبار بالصلاة الصحيحة ، وهو خلاف ظاهر القضية اللفظية ، أو الالتزام بوجود
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : ج 1 ص 322 ح 55 .
( 2 ) الاعتقادات للمجلسي : ص 39 .
( 3 ) بحارالأنوار : ج 82 ص 198 .
( 4 ) الفروع من الكافي : كتاب الصوم ، باب ما جاء في فضل الصوم والصائم ح 1 ج 4 ص 62 .