تلك الآثار والخواص في الفاسدة ، وهو خلاف القضيّة العقليّة حيث إنّ العقل حاكم
بعدم ترتّب تلك الآثار على الفاسدة ، ولا ينبغي المصير إلى شيء منهما .
وأمّا لو كانت إسماً للصحيحة فلا يلزم شيء من الأمرين ، فيؤخذ بظاهر
القضية اللفظية وإطلاقها الدالّة على وجود تلك الخواص والآثار لمطلق الطبيعة ،
ولا يكون الأخذ بإطلاقها منافياً لحكم العقل .
ولكن فيه أنّ هذه القضايا ليست إلا قضايا اقتضائيّة مثل القضايا الدالّة على
اثبات بعض الخواص والآثار لبعض المعاجين ، كقولنا : المعجون الفلاني مسهل
للصفراء أو مقوٍّ أو مفيد لأثر كذا ، فإنّ قولنا : المعجون الفلاني مسهل للصفراء معناه
أنّه مقتض لهذا الأثر لو أجمعت فيه شرائط التأثير وارتفعت موانعه ، فكذا قولنا :
" الصلاة معراج المؤمن " ( 1 ) معناه أنّها مقتضية لهذا الأثر ، ويترتّب عليها لو أجمعت
الشرائط وارتفعت الموانع حتى على القول الصحيحي أيضاً ، إذ تلك الآثار قد
لا تترتّب على الصحيحة أيضاً ، بل لابدّ في ترتّبها من اجتماع بعض الأُمور
وارتفاع بعض الأُمور . وإذا كان الأمر كذلك أي لابدّ من حملها على الاقتضائيّة
فلا مانع من الالتزام بأنّها اسم للأعمّ ، ويكون معنى قوله : " الصلاة معراج المؤمن "
أو : " تنهى عن الفحشاء " ( 2 ) أنّها مقتضية لهما . والاقتضاء كما يكون في الصحيحة
فكذلك في الفاسدة أيضاً ، فكما أنّ النهي عن الفحشاء يترتّب على الصحيحة إذا
أجمعت الشرائط وارتفعت الموانع فكذلك يترتّب على الفاسدة أيضاً إذا أجمعت
فيها الشرائط وارتفعت الموانع .
والحاصل : أنّه لا يسلّم كون هذه القضايا قضاياً مطلقة ، بل لا يبعد القول
بكونها مهملة كقوله : ( أقيموا الصلاة ) ( 3 ) وغيره ممّا هو في مقام أصل الجعل
والتشريع . وعلى فرض تسليم كونها مطلقة لا نسلّم كونها قضايا فعليّة ، بل الظاهر
أنّها قضايا اقتضائيّة حتى على القول الصحيحي أيضاً ، إذ لا ملازمة بين الصحّة
هامش
( 1 ) الاعتقادات للمجلسي : ص 29 .
( 2 ) بحارالأنوار : ج 82 ص 198 .
( 3 ) النور : 56 .