فإنه لا بد لكم من مجالستهم ومخالطتهم ومنازعتهم الكلام بالتقية التي أمركم اللَّه أن تأخذوا بها فيما بينكم وبينهم فإذا ابتليتم بذلك منهم فإنهم سيؤذونكم وتعرفون في وجوههم المنكر ، ولولا أن اللَّه تعالى يدفعهم عنكم لسطوا بكم ، وما في صدورهم من العداوة والبغضاء أكثر مما يبدون لكم ، مجالسكم ومجالسهم واحدة ، وأرواحكم وأرواحهم مختلفة ، لا تأتلف ، لا تحبونهم أبدا ولا يحبونكم ، غير أن اللَّه تعالى أكرمكم بالحق وبصركموه ولم يجعلهم من أهله فتجاملونهم وتصبرون عليهم ، وهم لا مجاملة لهم ولا صبر لهم على شيء ( 1 ) من أموركم ، تدفعون أنتم السيئة بالتي هي أحسن فيما بينكم وبينهم تلتمسون بذلك وجه ربكم بطاعته وهم لا خير عندهم ، لا يحل لكم أن تظهروهم على أصول دين اللَّه .
فإنه إن سمعوا منكم فيه شيئا عادوكم عليه ورفعوه عليكم وجاهدوا على هلاكهم واستقبلوكم بما تكرهون ولم يكن لكم النصف منهم في دول الفجار ، فاعرفوا منزلتكم فيما بينكم وبين أهل الباطل فإنه لا ينبغي لأهل الحق أن ينزلوا أنفسهم منزلة أهل الباطل لأن اللَّه لم يجعل أهل الحق عنده بمنزلة أهل الباطل ، ألم تعرفوا وجه قول اللَّه تعالى في كتابه إذ يقول « أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ » ( 2 ) أكرموا أنفسكم عن أهل الباطل فلا تجعلوا اللَّه تعالى « وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلى » .
وإمامكم ودينكم الذي تدينون به عرضة لأهل الباطل فتغضبوا اللَّه عليكم فتهلكوا .
فمهلا مهلا يا أهل الصلاح لا تتركوا أمر اللَّه وأمر من أمركم بطاعته فيغير اللَّه ما بكم من نعمة ، أحبوا في اللَّه من وصف صفتكم ، وأبغضوا في
هامش
( 1 ) من هنا اختلف النص في الكافي وللحديث حاشية في الكافي من أراد فليراجع .
( 2 ) ص / 28 .