حتى نزل بهم الموعود الذي ترد عنه المعذرة ، وترفع عنه التوبة ، وتحل معه القارعة والنقمة وقد أبلغ اللَّه تعالى إليكم بالوعيد ( 1 ) وفصل لكم القول وعلمكم السنة وشرع ( 2 ) لكم المناهج ليزيح العلة ، وحث على الذكر ، ودل على النجاة ، وإنه من انتصح لله واتخذ قوله دليلا هداه للتي هي أقوم ، ووفقه للرشاد ، وسدده ويسره للحسنى ، فإن جار اللَّه آمن محفوظ وعدوه خائف مغرور ، فاحترسوا من اللَّه بكثرة الذكر واخشوا منه بالتقوى ( التقى - خ ل ) وتقربوا إليه بالطاعة فإنه قريب مجيب قال اللَّه تعالى « وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ » « فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ » ( 3 ) فاستجيبوا لله وآمنوا به وعظموا اللَّه الذي لا ينبغي لمن عرف عظمة اللَّه تعالى أن يتعظم فإن رفعة الذين يعلمون ما عظمة اللَّه أن يتواضعوا له وعز الذين يعلمون ما جلال اللَّه أن يذلوا له وسلامة الذين يعلمون ما قدرة اللَّه أن يستسلموا له ، فلا ينكرون أنفسهم بعد حد المعرفة ولا يضلون بعد الهدى فلا تنفروا من الحق نفار الصحيح من الأجرب والبارئ من ذي القسم .
واعلموا علما يقينا أنكم لن تعرفوا الرشد حتى تعرفوا الذي تركه ولن تأخذوا بميثاق الكتاب حتى تعرفوا الذي نقضه ، ولن تمسكوا به حتى تعرفوا الذي نبذه ، ولن تتلوا الكتاب حق تلاوته حتى تعرفوا الذي حرفه ، ولن تعرفوا الضلالة حتى تعرفوا الهدى ، ولن تعرفوا التقوى حتى تعرفوا الذي تعدى ، فإذا عرفتم ذلك عرفتم البدع والتكليف ورأيتم الفرية على اللَّه وعلى رسوله والتحريف لكتابة ورأيتم كيف هدى اللَّه من هدى ، فلا يجهلنكم الذين لا يعلمون ، فإن علم القرآن ليس يعلم ما هو
هامش
( 1 ) في الكافي : بالوعد .
( 2 ) في الكافي : وشرح .
( 3 ) البقرة / 186 .