- 54 -
باب
العدوي والطيرة
25689 - 1 ( الكافي 8 : 196 رقم 234 ) محمد ، عن ابن عيسى ، عن السراد ، عن النضر بن قرواش الجمال قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الجمال يكون بها الجرب أعزلها من إبلي مخافة أن يعديها جربها والدابة ربما صفرت لها شيء حتى تشرب الماء فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام « إن أعرابيا أتى رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال :
يا رسول اللَّه إني أصيب الشاة والبقرة والناقة بالثمن اليسير وبها جرب فأكره شراءها مخافة أن يعدي ذلك الجرب إبلي وغنمي فقال له رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم : يا أعرابي فمن أعدى الأول ، ثم قال رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم : لا عدوى ، ولا طيرة ( 1 ) ، ولا هامة ، ولا شؤم ،
هامش
( 1 ) قوله « لا عدوى ولا طيرة » تكرر هذا الحديث عن أبي هريرة من طرق العامة ، وروى أيضا عن النبي صلى الله عليه وآله : لا توردوا الممرض على المصح ، وهذا ينافيه ، وقيل : لما روى أبو هريرة هذا الحديث قيل له قد رويت حديث لا عدوى فكيف هذا فغضب ورطن بالحبشية ، قال أبو سلمة : فلا أدري أنسي أبو هريرة حديث لا عدوى أو نسخ أحد الحديثين الآخر .
أقول : لا معنى لنسخ أمثال هذه الأحاديث مما لا يتعلق بالأحكام ، ولعل وجه الجمع أنه لا تنحصر علة المرض في العدوي بل إذا أراد الله أن يمرض أحدا مرضه بغير سراية ، وأيضا ليست المعاشرة موجبة للمرض دائما وعلة تامة له ، بل إذا أراد الله حفظه مع قرب المريض ومعاشرته حفظه ، وهذا لا ينافي الظن بالسراية ومنع صاحب الإبل المراض أن يدخلها في الصحاح إن ثبت ذلك من قول رسول الله صلى الله عليه وآله .
هذا آخر ما وفقنا لإيراده في حواشي الكتاب من تفسير بعض ألفاظ الأخبار ومعانيها ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
ثم إن حقائق أخبار آل الرسول صلوات الله عليهم بحر لا يدرك غوره كيف وهي تلو القرآن والثقل الذي أمرنا بالتمسك به معه ، وانما جهدنا بقدر طاقتنا والمرجو من الناظرين العفو والإصلاح إن اطلعوا على سهو ونسيان ، ثم إني كنت عزمت على أن أورد جميع ما أورده بألفاظ المحشين لكن ضاق المجال في كثير من الأبواب وكان مستلزم للتكرار لورود معنى واحد في حواشي كثيرة فاقتصرت على بعضها وربما اقتصرت على ما سنح بخاطري لأني رأيت مضامين غيره لا يزيد عليه وربما كان في مسوداتي ما هو مكتوب عليه علامة التردد فإن كان لغيري تركت إيراده لئلا ينسب إلى غيري شيء مردد في صحته وصدوره عنه ، وإن كان لنفسي ذكرت مع التردد في صحته ولا أبالي بأن يصلحه الناظر وليس الخطأ عيبا على الانسان ولعل الله يوفق للنظرة الثانية إنه خير موفق ومعين . « ش » .